(4) مايو..إرادة الشعب الجامحة لزلزال الجنوب

“كتب الدكتور”/مساعد الحريري
الجنوبيون الأحرار، تحل علينا ذكرى الرابع من مايو، هذه المناسبة التي شكّلت محطة مفصلية في تاريخ الجنوب، حيث جاء إعلان عدن التاريخي ليعبّر عن إرادة شعبٍ طال انتظاره لصوتٍ يمثله، ويجسّد تطلعاته في مستقبل واضح المعالم. ولقد كان ذلك الإعلان بمثابة لحظة فارقة أعادت ترتيب المشهد، وأكدت أن الجنوب حاضر بقوة في معادلة الحاضر والمستقبل.
لقد مثّل 4 مايو زخمًا شعبيًا واسعًا، عبّر عن حالة من الرفض لأي محاولات لتهميش القضية الجنوبية أو الالتفاف عليها، وأثبت أن إرادة الشعوب لا يمكن تجاوزها أو اختزالها في مسارات لا تعكس تطلعاتها الحقيقية. ومع تعثر دعوات الحوار التي جرت في الخارج، أصبح واضحًا أن أي نقاش لا ينطلق من الداخل ولا يستند إلى تمثيل حقيقي، لن يحقق نتائج ملموسة.
التصريحات التي صدرت عن بعض الأطراف الدولية والإقليمية أكدت التوجه نحو حلول سياسية عامة، إلا أن خصوصية القضية الجنوبية تتطلب معالجة عادلة تنبع من إرادة أبنائها، وتراعي تطلعاتهم السياسية والوطنية. ومن هنا تبرز أهمية توحيد الصف الجنوبي، والاتفاق على رؤية مشتركة، واختيار ممثلين قادرين على التعبير بصدق عن صوت الشارع الجنوبي في أي مشاورات قادمة.
لقد أدرك أبناء الجنوب، من خلال التجارب السابقة، أن الخلافات الداخلية تمثل أحد أبرز التحديات التي تعيق تحقيق الأهداف. كما أن بعض الأصوات التي حاولت استغلال القضية لتحقيق مكاسب شخصية، لم تعد قادرة على التأثير في وعي شعب أصبح أكثر إدراكًا وحرصًا على مستقبله.
وفي هذه الذكرى، نقف إجلالًا لتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل كرامة هذا الوطن، مؤكدين أن الوفاء لهم يكون بالعمل المسؤول، والسعي نحو تحقيق تطلعات الشعب بطرق تحفظ الاستقرار وتخدم المصلحة العامة.
إن بناء المستقبل لا يكون إلا عبر التكاتف، والحوار المسؤول، والعمل المشترك الذي يضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار.
أيها الجنوبيون، إن هذه الذكرى ليست مجرد استعادة لماضٍ قريب، بل هي دعوة للتفكير في الحاضر وصناعة المستقبل. فلنجعل من 4 مايو محطة لتعزيز وحدتنا، وتقوية صفوفنا، والانطلاق برؤية واضحة نحو تحقيق تطلعاتنا المشروعة.
ان ذكرى الرابع من مايو لإعلان عدن التاريخي أثبتت بان الشعب الجنوبي هو صاحب القرار، نحو استعادة الدولة الجنوبية