#الاستقلال الجنوبي..لاتستجدي الكرامة من غاصب

العميد/صالح عباس ناجي الحميدي
لا تُستجدى الكرامة من غاصب، بل تُنتزع انتزاع الروح من الجسد. ومَن طلب الموت في ساحات الحق، وُهبت له الحياة التي تليق بالأحرار. هذا مبدأ لا يحيد عنه شعبٌ أبت جذوره الذل، طال الزمان أو قصر
في لحظات التاريخ الفاصلة، يسقط الصمت عن الألسنة، وتتهاوى وعود الخداع على أعتاب الوعي الجمعي المنهك. لقد بلغ الألم ذروة نضجه، وتحول الصبر الطويل إلى بارود قرار لا رجعة فيه
لقد نفذ صبر الجنوب، ولم يعد الصمت إزاء الاحتلال السعودي وممارساته القذرة خياراً واردا. إن العدوان العسكري الغادر والشامل الذي انطلق في ٣/ يناير ٢٠٢٦م، بلا مسوغ قانوني أو شرعي، من قبل المملكة العربية السعودية وحكومة فنادق الرياض الفاسدة، بمساندة الخونة والمرتزقة من الشمال والجنوب، قد كشف القناع عن حقيقة المؤامرة: إعادة احتلال الجنوب وتفكيك إرادته السياسية المتمثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي.
إن التاريخ السعودي الأسود في جنوبنا يشهد على ما نقول؛ فمن أراد أن يرى جرائم آل سعود سيجدها مسطورة بدماء أبنائنا، لا بمداد وعودهم الكاذبة. لقد روجت آلة الإعلام المضللة لأكاذيب ان احلام وردية سوف تحول الجنوب الى جنة عدن وان السلام والامن والاستقرار قادم واستمرارية الراتب ونهضة عمران وبناء . لكن الواقع الذي يعيشه المواطن الجنوبي اليوم هو الجحيم بعينه
قطاعا الصحة والتعليم في حالة احتضار
جيوب خاوية ورواتب محتجزة لأشهر طوال.
جنون الأسعار يطحن قوت الفقراء.
ظلام دامس يحاصر المدن بانقطاع الماء والكهرباء.
فوضى أمنية وجريمة تغتال بقايا السكينة.
نؤكد للرأي العام الجنوبي والعالمي أن المملكة العربية السعودية لم تقدم للجنوب إلا الخراب والمؤامرات. لم تكتف بحرمان الموظفين من أرزاقهم ومعاقبتهم، بل أقدمت على إحلال مليشيات الإصلاح الإخوانية وعناصر القاعدة وداعش والقبائل المرتزقة محل أبناء الجنوب في وظائفهم وأرضهم. إنهم يسرقون نفط الجنوب وثرواته لصالحهم ولصالح أتباعهم، محولين الشعب الجنوبي العربي الأبي إلى غرباء وأجراء في ديار أجدادهم. وهذا أمر مرفوض بالمطلق، وسنرد كيدهم إلى نحرهم مهما بلغت التضحيات
نداء إلى القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية:
إن المرحلة تفرض الخروج عن الصمت ومواجهة الجماهير بصدق. لم يعد مقبولاً التردد أو التخفي. المطلوب اليوم هو صحوة جامعة تذيب الخلافات الداخلية، وتغلب مصلحة الجنوب العليا على كل الحسابات الضيقة. قوة الجنوب في وحدة صفه وكلمته
نحن اليوم على أعتاب منعطف تاريخي فاصل يفرض علينا النفير العام، استعداداً لانطلاق الثورة الجنوبية المسلحة جنباً إلى جنب مع النضال السلمي. لن يزحزح الاحتلالَ السعودي عن أرضنا من باب المندب إلى المهرة وسقطرى إلا قوة تزلزل الأرض تحت أقدامهم. سنستعيد دولتنا الجنوبية المستقلة كاملة السيادة كما كانت قبل الوحدة المشؤومة، مهما غلت التضحيات
نحن شعب عربي مسلم أصيل، مقاتل لا يقبل الضيم، وكما دحر أجدادنا الغزاة والمستعمرين من قبل، فإن تحرير اليوم قدر لا مفر منه. هذا واجب الوفاء لدماء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى الذين رووا ثرى الجنوب منذ حرب ١٩٩٤م وحتى اليوم.
(وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْقَوِيَّ وَيُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ الضَّعِيفَ)
عيشة بذلة ما لي بها شرب الضحى وأكل نقيع الحنظل”، والله خلقنا أحراراً في أوطاننا لا عبيداً لأحد. والنصر حليفنا بإذن الله، شاء من شاء وأبى من أبى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكاتب والمؤلف
العميد / صالح عباس ناجي الحميدي (أبو كمال) ٢٠/ ٤/ ٢٠٢٦