اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تجربة ارسال قوات باكستانية الى السعودية (١٩٧٢ – ١٩٨٣)

حمزة الحسن


في اواخر السبعينيات الميلادية كان في القواعد السعودية شرقاً وغرباً ووسطاً، نحو ٣٠ الف جندي باكستاني. يعني جيش كامل.
كيف حدث؟ ولماذا؟

 

بدأ ارسال قوات باكستانية بشكل تدريجي، منذ عام ١٩٧٢، وكان الغرض من ذلك التدريب والتشغيل، خاصة في مجال القوات الجوية.
كانت الرياض في بداية تأسيس جيش حديث (أو هكذا يُقال)، ثم تصاعد العدد بعد انفجار اسعار النفط عام ١٩٧٣، وصار وجوداً محسوساً واسع النطاق وبعشرات الالاف.
وبلغت الذروة بين عامي ١٩٧٧ و ١٩٧٩ وهو تاريخ انتصار الثورة الاسلامية في ايران.

 

الاتفاق كان خروج القوات الباكستانية او بلفظ آخر: الاستغناء عنها في ١٩٨٠. لكن انتصار الثورة جعل الوضع مضطرباً. فتأخر الى ما بعد قيام الحرب العراقية الايرانية، وحينها شعرت الرياض (التي دفعت صدام للحرب وشجعته ومولته) ان الخطر تقلّص عليها من العراق ومن ايران نفسها. لهذا بدأ التراجع شيئاً فشيئاً منذئذ، ليحل الوجود الأمريكي ويتضاعف أكثر فأكثر ويتوسع الاعتماد عليه، وهو وجود كان ملموسا وحاضراً، ولكن الزيادة الامركية في السعودية والمنطقة عامة جاءت منذ بداية الثمانينيات.
انسحب الباكستانيون تدريجياً، خاصة بين عامي ١٩٨٢ و ١٩٨٣، وإن بقيت بعض العناصر من الطيارين والمدربين والمستشارين العسكريين، ولم يعد لهم ذلك الانتشار الواسع في الطائف والشرقية وتبوك والرياض

 

السؤال لماذا كانت هناك حاجة للقوات الباكستانية؟
لم يكن الهدف حماية الحدود السعودية، او مواجهة قوة خارجية تهدد النظام، بل كان الهدف هو حماية الداخل (حماية النظام) الى ان يتم بناء ما قيل عنه (جيش الكبسة لاحقاً


كان الباكستانيون يمثلون حسب الخبراء الغربيين احد اهم أعمدة أمن النظام السعودي في تلك الفترة. فقد كانت هناك وحدات مشاة، وقوات دفاع جوية باكستانية، وطيارين ومدربين، وتقنيين لتشغيل الرادارات وصيانتها وغير ذلك.
واحدة اخرى من مهمات القوات الباكستانية كانت: حماية منشآت النفط.

 

ولقد أتيح لي ولغيري من المواطنين في الشرقية: رؤية العديد من الجنود الباكستانيين في المنطقة الشرقية، وكان بعضهم من الشيعة، وفي محرم ١٤٠٠ هـ، والذي نسميه عام الانتفاضة ، كان بعضهم يحضر المجالس الحسينية الشعائرية، كأي شيعي في هذا الكون.

 

في فترة السبعينيات عامة، كان هنالك قلق سعودي من قيام انقلابات عسكرية داخلية، وقد شهدت البلاد اخطر انقلابين حدثا في عام ١٩٦٩. ارادت الرياض فيما يبدو حينها الاعتماد على قوة عسكرية اجنبية باكستانية موثوقة خارج البنية القبلية كضمان لقمع اي تمرد شعبي او غير شعبي (انقلاب عسكري).

 

في بداية فترة الوجود العسكري الباكستاني، لم يكن يُنظر الى اسرائيل كخطر من الزاوية السعودية.
الخطر الذي كان يقلق آل سعود حينها: العراق البعثي؛ واليمن الجنوبي الماركسي.

 

وتشاء الأقدار ان تقوم الثورة الاسلامية في ايران، والوجود الباكستاني كان حاضراً في كل مناطق المهلكة المسعودة.
واستضافت الرياض ـ كما الباكستان نفسها ـ الآلاف من العسكريين الامريكيين ورجال السي آي ايه والموظفين الامريكيين الهاربين من ايران. وهناك كتابات غربية كثيرة في هذا الشأن تتحدث عن هذا الأمر بالذات.

 

بعد الثورة، سارع كارتر ـ الرئيس الامريكي الى القول: ان امن المملكة العربية السعودية جزء من الأمن القومي الامريكي.
وجيء بأسراب من طائرات امريكية لتقوم بمناورات في المنطقة الشرقية.
وتلاها شراء أول ٦٠ طائرة اف ١٥متطورة حينها (مقابل اف ١٤ الاعتراضية التي لدى ايران العديد منها والموروثة من زمن الشاه).
الحديث ذو شجون.

 

وها هم الباكستانيون يعودون مرة اخرى ليحموا النظام السعودي من جديد، بعد ان شعر بغل العوجا واخوه ومن تبعه بأن جيش السعودية العظمى قد يدخل اختباراً لمزاعمه (غير اختبار اليمن وعاصفة الوهم) فيكون فيها هلاكه.
تأتي القوات الباكستانية الى السعودية، ولا نعلم حجمها الى الآن.. وقد يزداد عددها بالتدريج كقوات (حماية) او بمثابة (الكفيل الجديد) .

 

تأتي الاحداث لتؤكد لنا المرة تلو الأخرى، ان هذا النظام السعودي، نظام مهلهل، وكل ما اشتراه من سلاح، وما زعمه من تصنيع، وما روجه من بطولات.. انه غير قادر على حماية نفسه، وانه بحاجة دائمة الى كفيل يحميه.
فإنا لله وإنا اليه راجعون!

زر الذهاب إلى الأعلى