اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عبداللاه: الصمت عن الظلم ليس حيادًا… بل انحياز مكتمل الأثر

النقابي الجنوبي/خاص

حذّر الكاتب الجنوبي أحمد عبداللاه من التعامل مع مفاهيم الحياد في القضايا المصيرية باعتبارها مساحات آمنة، مؤكدًا أن ما يُطرح بوصفه حيادًا ليس سوى شكل من أشكال الانحياز غير المعلن.

وقال عبداللاه إن «في القضايا المصيرية، لا تكون المنطقة الرمادية حياداً، بل انحيازاً مؤجلاً، وهي لهذا أكثر المواقع خطراً»، مشيرًا إلى أن الغموض السياسي والفكري غالبًا ما يتحول إلى أداة لإعادة تشكيل المواقف لا لتجنبها.

وأضاف أن الصمت أمام الظلم، حين يُبرَّر بالبراغماتية، لا ينفي حقيقة الانحياز، موضحًا أن «من يصمت عن الظلم… بذريعة البراغماتية، لا يقف في منطقة محايدة، بل ينحاز صامتاً، ليصبح شيطاناً براغماتياً»، في إشارة إلى خطورة تبرير التراجع عن المواقف المبدئية تحت أي مسمى.

وفي سياق متصل، اعتبر عبداللاه أن قول الحقيقة في الأزمنة الصعبة لا ينبغي أن يُقدَّم كاستثناء أو بطولة، بل كفعل طبيعي، قائلاً إن «في الأزمنة الصعبة، يصبح قول الحقيقة مغامرة في نظر البعض، وفعلاً ثورياً في نظر آخرين، مع أنه في جوهره سلوك طبيعي»، خصوصًا مع تصاعد الأزمات وتراجع معايير العدالة.

وأشار إلى أن الاختبار الحقيقي للمواقف يظهر عند تقاطع القناعة مع المصلحة، حيث يُدفع الفرد إلى مفترق حاسم بين الحفاظ على ذاته أو الانزلاق إلى التبعية، محذرًا من تحوّل القيم إلى صفقات قابلة للمساومة.

كما تناول الفارق بين الخطاب المؤثر والخطاب الصادق، موضحًا أن بعض الخطابات تُقدَّم بصورة جذابة رغم افتقارها للمضمون، في مقابل أصوات تُقصى رغم صدقها بسبب ضعف الأسلوب.

واختتم بالتأكيد على أن خطاب الكراهية يمثل انحدارًا خطيرًا في الفضاء العام، واصفًا إياه بأنه «لعبة الصغار والغارقين في مستنقع اللحظة»، داعيًا إلى الالتزام بحد أدنى من المسؤولية الأخلاقية في التعبير السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى