إدارة قناة السعيدة.. ثنائيان لقيادة دفة السكان الى بر الابداع

صالح ناجي
في زمنٍ تتكسّر فيه القيم على صخور المصالح، وتذوب فيه المبادئ أمام وهج الإغراءات، تبرز نماذج نادرة تُعيد للمعنى اعتباره، وللرسالة الإعلامية قدسيتها. هكذا تبدو إدارة قناة السعيدة؛ ليست مجرد جهازٍ إداري يدير بثاً وبرامج، بل روحٌ تُجيد حمل الأمانة، وعقلٌ يعرف أين يقف حين تختلط الخطوط وتضيع البوصلة.
ليست المسألة كاميرا تُدار، ولا نشرة أخبار تُقرأ، بل موقفٌ يُصاغ، ومسؤوليةٌ تُحمل. هناك فرقٌ بين من يجعل الإعلام سلعة، ومن يجعله رسالة. بين من يقتات على الإثارة، ومن يقتات على الصدق. إدارة السعيدة اختارت الطريق الأصعب؛ طريق الاتزان في زمن الانحياز، وطريق الكلمة النظيفة في زمن الضجيج.
كم هو جميل أن ترى مؤسسةً تُدرك أن الشاشة ليست نافذةً للعبور إلى الشهرة، بل منبراً للعبور إلى وعي الناس.
أن تفهم أن الوطن ليس مادةً للاستهلاك، بل كرامةً تُصان، وأن المجتمع ليس جمهوراً يُستدرج، بل أسرةً كبيرة تستحق الاحترام.
ليت أمهات الرجال يُنجبن مثل هذه الإدارة؛ رجالاً ونساءً يحملون الصلابة في القرار، واللين في الأسلوب، والعدل في الطرح. ليت البيوت تُخرّج مزيداً من القامات التي تعرف أن القيادة ليست سلطة، بل مسؤولية، وليست صوتاً عالياً، بل ضميراً عالياً.
إن قوة الإعلام لا تُقاس بعدد المشاهدات، بل بعمق الأثر. ولا تُقاس بعلو الصوت، بل بصدق النبرة. ومن استطاع أن يجمع بين المهنية والكرامة، بين الجرأة والحكمة، فقد كتب اسمه في سجل الاحترام قبل أن يُكتب في سجل النجاحات.
هكذا تكون الإدارة حين تنتمي إلى قيمها قبل أن تنتمي إلى مؤسستها. وهكذا تكون القناة حين تصبح مرآةً لوجدان الناس لا مرآةً لمصالح العابرين.
فليحفظ الله كل يدٍ نظيفة، وكل عقلٍ راجح، وكل ضميرٍ لا يساوم. وليكن في كل بيتٍ أمٌّ تُنجب للمجتمع رجالاً ونساءً بهذه القامة؛ قامة الرسالة، لا قامة المنصب
افاخر بانتسابنا لها
في الحقيقة اننا واحدا ممن تتلمذ في مدرسة القناة وكانت لنا صولة وجولة في بلاط صاحبة الجلالة،فنلت من الشهرة خلال أشهر بسيطة من الانتماء الى الأسرة..واعترف وافتخر بان الفضل الكبير في اكتشاف موهبتنا الإبداعية يعود إلى مديرها العام الأستاذ (مختار القدسي)،صاحب الابتسامة البشوشة ،والقلب الكبير ، والمحب للاخرين مثلما يحب لنفسه ،ضف الى انه يعد كادرا إعلاميا بلمسات المبدع ،وبنكهة صاحب نظرة ثاقبة لما واين، وكيف،ومتى، ومن؟، هو كان المراهن علينا بالنجاح بعد ترددنا وتخوفنا من موافقتنا حين طلب منا هذا، وجاء انتسابنا ايضا من خلال التنسيق المسبق بينه والاب الروحي للقناة الدكتور (حامد الشميري )، صاحب الخيرات والمواقف النادرة التي يصعب علينا الايفاء بها ،وان اقصصتها ربما ان القارى لايمكن ان يستوعبها ،ولكننا هنا سنذكر غيض من طفرة بعضها ومفادها وقوفه بجانبنا اثناء محنتنا والتي تخلى عنا القريب قبل البعيد، كيف لا ؟،وهو من أنقذ ام اولادنا في عام 2012م ذلك بعد ذهابنا إلى قاهرة المعز للعلاج، وهناك اكد الأطباء اصابتها بورم خبيث فاجرينا لها اول عملية ،ومن ثم ثاني عملية وبها دخلت في غيبوبة، التفتنا يسرة لم نجد من يساندنا، ونظرنا يمنة فلم نجد من يساعدنا ،ولو بشق كلمة..اذ برز الدكتور/ حامد الشميري، وفي ليلة عيد الفطر ممسكا بجواله وفي مكالمة له لنا لاتخاف ياابني نحن معك ،ووالله ان كان اليوم ليس عيدا لأصبحت الان متواجدا بجانبك، والذي بدوري سانقل عائلتك ألمانيا ان تطلب الأمر،وبذلك قال لنا انا أعطيت امر للمسؤول المالي بان يرسل اي مبلغ تطلبه،وكذلك معك مختار ايضا في حال تعثر اي تواصل معنا او مع المسؤول المالي ،تجمدت المواقف وتسمرت المبادى وبرزت الرجولة ،ولم نستطع تمالك أنفسنا حينها الا بنزول دموعنا على خدنا نتاج لهول وصعوبة الموقف الذي قدم لنا وان،حاولنا رد جميله لم ولن نستطيع ،وان شققنا جسدنا نصفين ،وبذا لاخيار لنا الا دعاءنا لخالقنا ومحينا ومميتنا، ورازقنا ومقسمها وملهم صاحبها بان ماقام به يجعلها في ميزان حسناته، وان يحفظه ويطيل في عمره، وجميع أفراد أسرته الكريمة، وللاستاذ/ مختار القدسي ايضا خير الجزاء وبارك الله في عمره وذريته
وبناء عليه: ليس موقفه معنا يذكر فحسب كلا والف كلا، بل ان هناك مواقف كثيرة لاتعد ولا تحصى ،لاسيما مواقف التبني للحالات الحرجة ،ولا اريد ذكرها ربما يدخلنا في قاموس العتاب منه وبذلك نحتفظ لأنفسنا تفاصيل التفاصيل
ثم ماذا؟ .. اكتفي انا بذكر اكبر موقف سجله مع أبناء عدن ووقوفه بقوة في تبني مشروع بناء مستشفى الامل لعلاج السرطان والذي تقبع في مدينة البريقة العاصمة عدن ..هذا المشروع الطبي الحيوي والهام كنت ملازما وعلى اضطلاع كبير مما يحدث وحدث ايجابا، والذي نجح في النهاية برسم ملامح المشروع وتحديد وجهته بعد اصرار الدكتور حامد الشميري ،حفظه الله ،وبعد مساندة له من قبل رجال مال واعمال لهم سمعتهم ومكانتهم في المجتمع، وتم تحديد المكان في ما سلف ذكره انفا
واثناء اندلاع الحرب في 2015م، تعرض المشفى للنهب ،وليس هذا فحسب بل ان جهات وقفت سدا منيعا أمامه لمواصلة مشوار البناء وتعرض الدكتور /حامد لكثير من العقبات والمطبات والاذية، ويعلم الله الى اين وصل به الحال يومنا هذا بعد انقطاعنا عن التواصل؟
استطاعت إدارة القناة ان تشق طريقها نحو المهنة الإعلامية الحقة، وايصالها الى مراتب عليا ،وأكثر شي ماجعلها مرغوبة لدى عامة الناس جنوبا وشمالا حياديتها في الطرح، وعدم انجرارها الى مربع العمل الإعلامي الفوضوي والمصبوغ بطابع الحزبي او المناطقي،وبذلك نجحت نجاحا باهرا وحققت شعبية اكان داخليا او خارجيا، وتكللت جهود القطبين ابو (عثمان)، وابو (عمر ) للنهوض بالعمل الاعلامي للقناة الموقرة علوا كبيرا
حقيقة بان الانتماء الى اسرة القناة السعيدة الفضائية المستقلة فخرا واكليلا يضع في الصدور..ربما ان من يقرأ هذا سينعتنا ،ويشتمنا ويقذعنا بابشع الأوصاف ،ولكنها الحقيقة ولا شي سواها،اذ نقول بان التحدث عن إدارة القناة لم تات في ظل تواجدنا فيها ،لا والله بل بعد انقطاعنا عنها لفترة تقدر بعشر سنين تزيد او تنقص
وفي خضم الأحداث الجارية وزحامها لم اتلقى اي اتصال او مرسال ليطمئن علينا ..لقد خابت وتبخرت ضنونا وامالنا بمن كنا نعدهم الأكثر من اخوة، وبهكذا كسرت القاعدة تماما بعد تلقينا مكالمة من الاستاذ /مختار القدسي، مدير القناة والذي اكد لنا من خلال اطمئنانه علينا بان الدنيا مازالت بخير ،وانهم لنا خير سند وركن في السراء والضراء ،وقال ان العشرة مازالت تجري في الدماء وان الاخوة واواصرها هى السائدة ،ضف الى انه قدم لنا سؤاله عن الزميل محمد النقيب، والذي هو الاخركان يعد من افضل المذيعين المميزين في القناة ، اذ كان ردنا عليه والله لانعلم عنه شيئا؟
تحية من اعماق قلوبنا الغامرة بالحب والممزوجة بمشاعر المودة للدكتور /حامد، رئيس مجلس إدارة القناة ،والى الأستاذ /مختار ، المدير العام للقناة،ولكل الطواقم العاملة في القناة دون استثناء يذكر