اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

زمن إدارة الجنوب بعقلية الوصاية انتهى

 

أنور حزام

إلى النخب السياسية والقبلية والعسكرية في الشمال:

لم تعد الأزمة في اليمن خلافًا إداريًا يمكن احتواؤه ببيانات مجاملة أو بتسويات شكلية. جوهر المسألة هو أنكم، منذ إعلان قيام الجمهورية اليمنية عام 1990، تعاملتم مع الوحدة باعتبارها عملية ضمّ سياسي، لا شراكة متكافئة بين كيانين.

الوحدة لم تسقط بسبب مؤامرة خارجية، بل بسبب ذهنية داخلية رأت في الجنوب غنيمة حرب بعد 1994، لا شريكًا في دولة. ومنذ تلك اللحظة، تحوّل القرار السيادي إلى مركز مغلق، وتحوّلت الثروة إلى أداة نفوذ، وأُقصي الجنوب من مفاصل التأثير الحقيقي.

المشكلة ليست في شعار “الوحدة”، بل في سلوك النخب التي احتكرت الدولة باسمها.
أنتم لم تبنوا عقدًا وطنيًا جامعًا، بل حافظتم على شبكة مصالح أعادت إنتاج النفوذ ذاته بوجوه مختلفة.

تبدلت الحكومات، لكن المعادلة بقيت: مركز يقرر… وجنوب يُدار.
وعندما انفجر الغضب الشعبي في الجنوب، وبرزت قوى سياسية منظمة مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، لم تحاولوا مراجعة التجربة، بل لجأتم إلى خطاب التخوين والتخويف، وكأن الاعتراف بالخلل يُسقط امتيازاتكم.

تطالبون بالوحدة حين يتعلق الأمر بالسيادة والتمثيل الدولي، لكنكم تتخلّون عن مفهوم الدولة الواحدة حين يتعلق الأمر بتقاسم السلطة والثروة.

تتمسكون بوحدة الأرض، لكنكم لم تبنوا وحدة المؤسسات.
تلوّحون بشرعية شكلية، بينما الواقع السياسي انهار تحت أقدامكم منذ سنوات.

لن يكون مقبولًا بعد اليوم تحميل الجنوب تبعات فشل الدولة المركزية.
فشل الإدارة، انهيار الاقتصاد، تصاعد الصراعات المسلحة — كلها نتاج عقود من إدارة قائمة على المحاصصة الضيقة وتغليب النفوذ على الكفاءة.

الجنوب لم “يتمرّد” على دولة عادلة، بل تمرّد على صيغة حكم لم تمنحه شراكة حقيقية ولا ضمانات دستورية تحمي موقعه

الرسالة الواضحة فلتكن البداية بالاعتراف العلني بأن تجربة ما بعد 1994 كانت مختلّة.

أما الإصرار على إعادة تدوير المعادلة نفسها، فلن يؤدي إلا إلى تعميق القطيعة السياسية.
الجنوب اليوم لا يتحدث من موقع ضعف، بل من واقع سياسي فرض نفسه على الأرض. وأي تسوية تتجاهل هذه الحقيقة ستكون هدنة مؤقتة لا أكثر.

الخلاصة
زمن إدارة الجنوب بعقلية الوصاية انتهى. الحل في تبني مسار تفاوضي واضح يعترف بحق الجنوب في تقرير مستقبله بعيدًا عن منطق الهيمنة.

هذه ليست لغة تصعيد، بل لغة واقع.
ومن يرفض قراءة الواقع، يدفع ثمن تجاهله عاجلًا أو آجلًا.

زر الذهاب إلى الأعلى