العلوي يفكك رواية “الأيام”: الشرعية يصنعها الوجدان الشعبي.. لا التحليل الإعلامي

النقابي الجنوبي/خاص
في موقف حاد من طريقة تناول المشهد الجنوبي إعلاميًا، قدّم الصحفي والناشط السياسي غازي العلوي قراءة تفكيكية لما ورد في عمود بصحيفة صحيفة الأيام، معتبرًا أن ما نُشر «حمل تناقضًا واضحًا ومحاولة لقراءة المشهد الجنوبي بعين انتقائية لا تعكس حقيقة المزاج الشعبي في الجنوب». وانطلق العلوي من تشخيص ما وصفه بإشكال في منهج القراءة الإعلامية، مؤكدًا أن «القضية الجنوبية أعمق من اختزالها في مزاج كاتب»، وأن المشكلة لا تتعلق بالنقد بقدر ما ترتبط بإعادة إنتاج الوقائع من زاوية واحدة تُقصي تعدد الصورة على الأرض.
وفي قلب هذا التفكيك، وضع العلوي ملف الرئيس القائد عيدروس الزبيدي بوصفه محورًا لجدل إعلامي متكرر، رافضًا محاولات تصوير حضوره بوصفه صناعة لحظة أو تأثيرًا دعائيًا عابرًا. وقال بوضوح إن «الزبيدي في وجدان الجنوبيين.. لا في مقالات التشكيك»، موضحًا أن مكانته لم تُفرض عبر إعلام أو سلطة أو دعاية، بل تشكلت عبر مسار طويل من الحضور السياسي والمواقف والتضحيات، حتى بات يمثل — بحسب تعبيره — رمزًا سياسيًا لدى شريحة واسعة من أبناء الجنوب. ويعتبر العلوي أن محاولة تقليل هذه المكانة أو تفسير الالتفاف الشعبي حوله بوصفه “أزمة” تعكس، في رأيه، تجاهلًا لحقيقة باتت راسخة في الشارع الجنوبي.
ويمضي العلوي في تفكيك مقاربة الأرقام في التعامل مع الحشود الشعبية، معتبرًا أن اختزال التظاهرات في حسابات كمية مجردة يفرغها من مضمونها السياسي. ويؤكد أن «الجماهير التي خرجت إلى الساحات في عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى وشبوة لم تخرج بدافع التقديس للأشخاص، وإنما لأنها ترى في الزبيدي تعبيرًا عن مشروع سياسي وهوية وطنية وقضية استمرت لعقود». ويضيف أن القادة الحقيقيين لا تُصنع مكانتهم بالمقالات ولا تُسقطها التحليلات المرتجلة، بل تتشكل من خلال الثقة الشعبية والقدرة على تمثيل تطلعات الناس، مشيرًا إلى أن التركيز على الأرقام والنسب «قراءة سطحية تتجاهل طبيعة المرحلة والظروف المعيشية والخدمية والأمنية».
وفي سياق متصل، يرفض العلوي ما ورد بشأن غياب أبناء عدن، مؤكدًا أن شوارع المدينة وساحاتها كانت شاهدة على حضور واسع من مختلف الشرائح، وأن مشاركة أبناء المحافظات الجنوبية الأخرى لا تعكس ضعفًا كما يُصوَّر، بل تشير إلى وحدة المزاج الجنوبي والتفافه حول قضية مشتركة. ويخلص إلى أن الإعلام المسؤول يفترض أن ينقل الوقائع كما هي دون إعادة تشكيلها وفق استنتاجات مسبقة أو رسائل سياسية مبطنة، مشددًا على أن الخطورة تبدأ حين يتحول التحليل إلى أداة لتوجيه المعنى بدل فهمه، وأن المطلوب خطاب صحفي يحافظ على التوازن ويبتعد عن التقليل من إرادة الناس وخياراتهم، خصوصًا في القضايا التي تمس الهوية والمستقبل.