الشاطري لأنيس: خطابك “الناعم” ليس اجتهاداً.. إنه أحدث فصول حرب “إشعال الفتن” على الجنوب

النقابي الجنوبي/خاص
خرج المستشار أكرم الشاطري عن المألوف في بيانات الرد السياسي، ليقدم ما يشبه “تفكيكاً استراتيجياً” لخطاب وصفه بالناعم ظاهرياً والخبيث في جوهره، رداً على منشور للصحفي عبد الرحمن أنيس الحبيشي شكك فيه بواحدية الجنوب. الرسالة لم تكتف بتفنيد الوقائع التاريخية، بل كشفت عن أطروحة متكاملة تقول إن “إشعال الفتن” لم يعد يتم بالرصاص وحده، بل صار يُدار بأدوات “الانتقائية التاريخية” و”النعرات المناطقية”.
الانتقال إلى “الحرب الناعمة”
يرى الشاطري أن خطاب الحبيشي يمثل جيلاً جديداً من أدوات الحرب على الجنوب، التي انتقلت من المواجهة العسكرية إلى أساليب قال إنها تقوم على:
“بث الفتن، وتشتيت القوى السياسية الجنوبية، وإفشال أي محاولة للاصطفاف والتوحيد، وإثارة النعرات المناطقية على أساس تاريخي، ومحاولة ضرب التماسك المجتمعي الجنوبي عبر التشكيك في هوية المحافظات الشرقية.”
كشف آلية “الاجتزاء”
وفي صلب تفنيده، أمسك الشاطري بأداة الحبيشي الأساسية: التوقف المتعمد عند مرحلة ما قبل 1967. وكتب:
“نعم، حضرموت لم تكن ضمن اتحاد الجنوب العربي قبل 1967، لكن ماذا بعد الاستقلال؟ انضمت رسميًا للدولة الجنوبية، وكانت جزءًا أصيلًا من جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية… فهل يُلغى كل هذا التاريخ فقط لأنك قررت تتوقف عند 1967؟”
ثم استخدم “القياس المنطقي” لضرب هذا الطرح، موجهاً كلامه مباشرة إلى الحبيشي:
“واحد من إب (هو أو أبوه) جاء إلى عدن، عاش فيها، واستقر، وأكل من خيرها… بحسب منطقك: لا علاقة له بعدن، ويرجع إلى إب! ألا ترى أن هذا عبث وتلاعب بالألفاظ؟”
تعريف الهوية المضاد
وفي مقابل منطق “الاجتزاء”، قدّم الشاطري تعريفه الخاص للهوية:
“فالهوية ليست مرحلة تُختار وتُلغى، بل تراكم تاريخ وانتماء وتجربة.”
ثم استشهد بحالته الشخصية كدليل:
“أنا حضرمي الأصل والبذرة، ولحجي المنبت والتكوين، هل أُجزّئ نفسي؟ هل أفصل أصلي عن فرعي؟”
الأدلة على وحدة النسيج
انتقل الشاطري بعد ذلك من المنطق إلى الشواهد. أولاً، من خلال وحدة القمع الذي واجه كل المحافظات الجنوبية:
“وعندما انتفض الجنوبيون في الحراك الجنوبي عام 2007، من عدن إلى حضرموت وشبوة وأبين ولحج، قوبلوا بالقمع والبطش، دون تمييز بين حضرمي أو عدني أو لحجي أو أبيني أو شبواني أو مهري.”
ثم من خلال القيادات نفسها:
“وعلى رأسهم: الرئيس علي سالم البيض، والرئيس حيدرة العطاس، وعضو المجلس الانتقالي عمرو البيض، وعلي الكثيري، وأحمد بن بريك، وهاني بن بريك، وسبقهم الجفري… وجميعهم من حضرموت أو من المحافظات الشرقية، وكانوا ولا يزالون في صلب المشروع الجنوبي.”
من العقل إلى الصفعة
بعد هذا البناء المنطقي المتكامل، أنهى الشاطري رسالته بضربة عاطفية، مستخدماً وصفاً صادماً موجهاً إلى الحبيشي:
“بعض التصريحات الصحفية كالطفح؛ لا تُرى فقط بل تُشمّ، فتؤذي الأنوف وتلوّث الهواء، وما إن تقترب منها حتى تشعر بالغثيان.”
ثم ختم بالتأكيد على أن الشارع قد حسم خياره:
“ساحات حضرموت وشبوة والمهرة وأبين وعدن شهدت اصطفافًا شعبيًا واسعًا ضمن مشروع الجنوب العربي، من عدن حتى حضرموت، في مشهد يعكس وحدة القضية والمصير.”