أليس في رؤساء العالم رجلٌ رشيد ينصف شعبٌ ويعيد إليه حقه ودولته؟

كتب /بدر البدر
ليست هذه قضية سياسية عابرة في ظاهرها كما يحاول البعض تصويرها، بل سؤال وجود يمس طبيعة النظام الدولي وحدود صدقه في تطبيق ما يرفعه من شعارات. حين ينهض شعب مطالبا بحقه فهو لا يتحرك من فراغ ولا يستند إلى انفعال مؤقت، بل إلى ذاكرة مثقلة بالتضحيات وإلى حق يراه جزء من كيانه وامتداد لكرامته.
في أدبيات السياسة الدولية يتكرر الحديث عن حق تقرير المصير وعن العدالة بين الشعوب، غير أن الواقع يكشف صورة أخرى، حيث تخضع القضايا لموازين القوة قبل أن تخضع لميزان الحق. هنا يظهر التناقض بوضوح بين خطاب معلن يرفع قيمة الحرية وبين ممارسة فعلية تقيدها بشروط المصالح والتحالفات.
غياب رجل رشيد في مواقع القرار لا يعني غياب أشخاص فحسب، بل يعكس بنية دولية تتحرك وفق حسابات دقيقة، حيث تتقدم المصالح الاستراتيجية على القيم. في هذا السياق تتحول معاناة الشعوب إلى أوراق تفاوض، ويصبح الحق مؤجل بانتظار توافق لا يأتي، ويغدو الإنصاف رهين توازنات لا تعترف بالألم الإنساني.
ورغم ذلك لا يمكن اختزال إرادة الشعوب في معادلات السياسة. فالتاريخ لم يصنعه القادة وحدهم، بل صنعته إرادة عامة ظلت متمسكة بحقها حتى فرضت حضورها. الشعب الذي يطالب بحقه لا ينتظر إذن من أحد، ولا يقايض كرامته، بل يراكم وعيه ويحول قضيته إلى حقيقة لا يمكن تجاوزها.
كل تأجيل يزيد الشعور باللاعدالة، وكل تجاهل يعمق الفجوة بين الشعوب والنظام الدولي. ومع مرور الزمن يتحول المطلب من قضية سياسية إلى وعي راسخ لا يقبل التراجع، ويصبح الصمت الدولي عبء يثقل صورة العدالة التي يتغنى بها العالم.
يبقى السؤال قائما: هل يستمر العالم في إدارة هذا الصراع دون حل، أم يدرك أن الاستقرار لا يقوم على إنكار الحقوق؟ حين تصل هذه القناعة إلى مراكز القرار، لن يكون الإنصاف خيار، بل ضرورة، ولن يكون الحق مطلب ينتظر، بل واقع يفرض حضوره مهما طال الزمن.