اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

سالم الخراز يكتب: بين أكذوبة التسامح ومجتمع التعصب.. الحقيقة التي تكشفها الأحداث

كتب: سالم خراز

منذ عقود ترددت على مسامعنا جميعاً أيديولوجية كاذبة ظلت تُروى وتُصدح حتى لحظة كتابة هذا المقال تزعم أن المجتمعات أكثر تسامحاً مما هي عليه في الواقع غير أن الأحداث المتسارعة خصوصاً في اليمن جنوباً وشمالاً تكشف لنا العكس تماماً

الجنوب.. قلوب كبيرة وسرعة في التسامح
خلال متابعتي وجدت أن شعب الجنوب يتميز بقلوب كبيرة وسرعة في التسامح بل وأكثر عاطفية
فعلى سبيل المثال عند تعرض القوات الجنوبية للغدر وصف الجميع ذلك بالعدوان السعودي وأُنشئت هاشتاقات تصدرت الترند ليومين كاملين ثم تلاشت تدريجياً ليُعاد توصيف الحدث باسم السعودية وبعد أيام قليلة أصبح المملكة العربية السعودية هذا التحول يعكس طبيعة المجتمع الجنوبي الذي يميل إلى التهدئة وتجاوز الأزمات بسرعة

مقاطعة ثم عودة للإعلام السعودي
لم يقتصر الأمر على الخطاب الشعبي بل وصل إلى البيوت كثير من مناصري المجلس الانتقالي اتخذوا قراراً بمقاطعة الإعلام السعودي وحذف قنوات مثل العربية والحدث لكن سرعان ما تغيّرت اللهجة من الهجوم إلى الحياد في تغطية القنوات وكان آخرها لقاء الصحفي فتحي بن لزرق ويعلم الجميع الكم الهائل من اختلافه مع مشروع الجنوبيين وحين ظهرت المذيعة بهيئة معارضة لحديث فتحي وتضع أسئلة محرجة له سرعان ما اتجه الغالبية للبحث عن آلية لإعادة تلك القنوات إلى شاشاتهم لمتابعتها من جديد

الشمال.. مصالح شخصية تحت غطاء التسامح
في المقابل يُعتقد أن مجتمع الشمال أكثر تسامحاً لكن الواقع يثبت أن هذا التسامح ليس سوى مصلحة شخصية آنية
فالإخوة هناك قد يتصالحون في دقائق داخل بيت واحد لكن ذلك نابع من الحاجة المتبادلة حتى في أبسط الأمور مثل سيجارة بعد الغداء أما الباطن فلا يزال يغلي بالحقد والانتقام وهو ما يظهر جلياً في حوادث القتل والثأر المنتشرة

الإعلام الشمالي.. حقد مستمر على الجنوب
إعلام الشمال لا يزال يحمل الحقد والغل تجاه شعب الجنوب خصوصاً تجاه دولة الإمارات بسبب موقفها الداعم للجنوبيين ومع ذلك يظل شعب الجنوب كبيراً ومتسامحاً إذ لو كان انتقامياً لما بقي تجار الشمال يستعطفون الجنوبيين في كل أزمة ولما عادت المياه إلى مجاريها بعد كل حادثة مثل طمس لوحات القيادة الجنوبية والشهداء في شوارع عدن

خلاصة القول
ما أكتبه ليس لإثارة الفتنة أو صب الزيت على النار بل لتوثيق حقيقة يجب التذكير بها شعب الجنوب أكثر تسامحاً وإنسانية بينما يظل خطاب الشمال أسير الحقد والمصالح الضيقة

تحياتي ودمتم في رعاية الله وحفظه

زر الذهاب إلى الأعلى