اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

المجلس الانتقالي.. حين تصبح محاولة الإنهاء استهدافًا حقيقي للقضية 

عامر الحريري

لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي كيانًا طارئًا أو صنيعة سلطة، بل انبثق من رحم إرادة شعبية جنوبية دفعت أثمانًا باهظة في سبيل استعادة حقها السياسي. ولهذا، فإن مكانته عند الشرفاء ليست محل مساومة، بل كان يفترض أن تكبر وتتكرّس بوصفه تعبيرًا عن مشروع وطني ، وكيانًا وطني مرتبط حياة وموت بالنسبه للقضية الجنوبية .
ومن الخطأ الجسيم اختزال المجلس أو تصويره كأفراد يمكن إحلالهم أو استبدالهم بقرار خارجي، المجلس الانتقالي مشروع استعادة وطن ، لا أسماء عابرة.
وأي حديث عن “إحلال” أو “تفكيك” عبر بوابة إقليمية يتجاهل جوهره السياسي ومرتكزه الشعبي، ويقفز على حقيقة أنه قال بوضوح “لا” لمحاولات الهيمنة والسيطرة وتمييع القضية الجنوبية.
لقد نجح المجلس الانتقالي، رغم التعقيدات والضغوط الإقليمية والدولية، في نقل القضية الجنوبية من هامش التجاهل إلى مشارف الحسم، وصولًا إلى إعلان البيان الدستوري كخطوة سياسية متقدمة، مدعومة بإرادة شعبية لم تتراجع. والأهم أنه لم يخذل قاعدته الشعبية، ولم يتنصل من التزامه، رغم كلفة الصمود.
من هنا، فإن أي محاولات تستهدف إنهاء وجود المجلس الانتقالي لا يمكن فصلها عن استهداف مباشر للقضية الجنوبية نفسها، ولتضحيات الشهداء ومسار النضال الطويل. وإدراك هذه الحقيقة مسؤولية كل المؤمنين بالقضية، لأن التفريط بالإطار السياسي الجامع اليوم، هو تفريط بالحق غدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى