“صبر الاستراتيجية” مقابل “خيانة الانتهازية”

اديب فضل
الرهان الأخير: عندما ينصف الزمن “صبر” عيدروس الزُبيدي
يقولون إن السياسة هي فن الممكن، لكننا اكتشفنا معك أن السياسة هي “فن الصمود” وسط حقل من الألغام.
الآن، وبعد أن انقشع غبار المعارك الزائفة وسقطت أقنعة الوجوه المستعارة، لم يعد السؤال: أين يقف الزُبيدي؟
بل السؤال: كيف استطاع هذا الرجل أن يحمل جبل الخيانات هذا كله دون أن يميل؟
فقه الصمت.. وأوجاع الثبات
لقد فهمنا الآن، وبأثر رجعي مرير، أن صمتك لم يكن عجزاً، بل كان “ستراً” لبيتنا الجنوبي.
كنت تصافح الأيدي التي تخفي الخناجر، لا سذاجةً منك، بل لأنك تدرك أن سقوط الطاولة سيهدم السقف على رؤوس الجميع.
لقد كنت تمارس “أبوة سياسية” نادرة، تتحمل جحود الأبناء، وتداري عورات الطامعين، وتدفع من رصيد أعصابك وسمعتك ثمن تماسك الصف الذي حاول الكثيرون تمزيقه مقابل حفنة من “الريالات”.
بين حاملي “القضية” وحاملي “الحقائب”
كشفت الأيام الأخيرة الفارق الجوهري بين منطقين:
منطق الحقيبة: الذي يهرول حيثما وجدت المصلحة، ويبيع الموقف في سوق النخاسة السياسية.
منطق القضية: الذي يمثله الزُبيدي؛ ذاك الذي كان يُعرض عليه البيع فيرفض، ويُساوم على الثوابت فيصمد، حتى صار هو “الثمن” الذي عجز الخصوم عن دفعه وكسره.
لقد حاولوا تفتيت الحاضنة الشعبية بشائعاتهم، لكنهم لم يدركوا أن علاقة الشعب بالزبيدي ليست علاقة “ناخب” بـ “مرشح”، بل هي علاقة “جسد” بـ “قلب”.
كلما اشتد الهجوم عليه، زاد يقيننا بأنه العقبة الوحيدة المتبقية أمام مشاريع الارتهان.
نداء الأرض: عد.. فالطريق لا يستقيم إلا بك
إن غيابك لم يكن فراغاً في المنصب، بل كان “صمتاً موجعاً” في حنجرة الجنوب.
اليوم، والشمس توشك أن تشرق من جديد، ندرك أن القائد الذي صبر على الطعنات في الغرف المغلقة هو الأجدر بأن يقودنا في وضح النهار.
عد يا رئيس، ليس لاستكمال المهمة فحسب، بل لتضع حداً لمرحلة الأقنعة.
عد، فالجنوب الذي انتظر فجره طويلاً، يرى في عودتك “عهد الرجال للرجال” الذي لا يخون ولا ينحني.