الاعتقالات لن تصنع دولة.. بل تصنع غضبًا لا يُطفأ

وائل الحميدي
الاعتقالات التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون والناشطون الجنوبيون من قبل القوات التي يُفترض أنها تحمينا وتقف إلى جانبنا، وهي منا وفينا، وأنها لن تقف إلا في صف المواطن الجنوبي الذي خرج إلى الشوارع للتعبير عن رأيه وموقفه وهذا حق مكفول له وتطرح علامات استفهام كبيرة ومقلقة حول طبيعة المرحلة التي نعيشها، وحول البوصلة التي كان يفترض أن تبقى موجهة نحو حماية الناس لا ترويعهم، ونحو صون الكرامة لا انتهاكها.
إلى من أمر بالاعتقالات ومداهمة منازل بعض المواطنين نقول لاينقصكم عن مليشيات الحوثي شيء؛ سواء كانوا شيعةً أقحاحًا وأنتم سنةً أقحاحًا، فقد امتلأت زنازينهم بالمعتقلين، وامتلأت مستشفياتكم بالجرحى والزنازين قيد التعبئة، الفرق في الشعار فقط، أما الألم واحد والدم واحد والضحية دائمًا هو المواطن البسيط،ولا يُستغرب منكم هذا العمل لأن من يعتد القمع طريقًا يفقد مع الوقت القدرة على رؤية شعبه إلا كخصم، ويصبح البطش لديه أسلوب حكم، والتنكيل وسيلة ردع، والتخويف بديلاً عن الشرعية…وما رأيناه في حضرموت والمهرة والضالع خير دليل على أن دائرة القمع حين تبدأ لا تتوقف عند حدود بل تتسع حتى تبتلع الجميع.
إن صوت الشارع لا يُسكت بالقوة، والكرامة لا تُكسر بالاقتحامات الليلية، والتاريخ لا يرحم من يوجه سلاحه إلى صدر أهله، لذلك لا تراهنوا على حليف خارجي؛ فكل حليف زائل مهما طال بقاؤه، وكل قوة تستمد شرعيتها من الخارج تفقدها فور أن يتغير ميزان المصالح وحينها ستجدون أنفسكم وحدكم أمام شعبٍ جريحٍ لا ينسى، وستعضّون أناملكم ندمًا يوم لا ينفع الندم، فالدول تُبنى بثقة شعوبها، لا بخوفهم وبالعدالة لا بالعصا وبالاحتواء لا بالإقصاء ومن يخسر شعبه خسر كل شيء مهما ظن أنه يملك القوة.