اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الشعوب عصيّة على الكسر، وإرادتها صخرٌ لا تلينه معاول الطغاة

فضل علي باعباد

يريدون أن يسيطروا على حاضرك بالقانون، فيفصّلونه على مقاس أطماعهم ثوبًا فضفاضًا لهم، وقيدًا خانقًا لك. ينسجون مواده خيوطَ عنكبوت، ظاهرها تنظيم وباطنها افتراس. فإذا نطقت بالحق، جُرِّمتَ بنصٍّ كتبوه، وإذا طالبت بالأرض، حوكمْتَ بقانونٍ وضعوه ليحرس اللص لا صاحب الدار.

ويريدون أن يسيطروا على ماضيك بتزوير التاريخ، فيسلخون عنك ذاكرتك كما تُسلخ الجلود. يدفنون أمجادك في مقابر الصمت، ويبعثون هزائمهم في كتب الأطفال لتكبر عليها. يسرقون أسماء شهدائك من على الشوارع، ويعلقون أسماء جلاديك على الميادين. يريدونك يتيمًا بلا جذر، حتى لا تعرف أنك كنت يومًا سيدًا.. فتطلب أن تكون عبدًا.

ويريدون أن يسيطروا على مستقبلك بفزّاعة الفوضى، فيرسمون لك الحرية غولًا يأكل الأمن، والاستقلال قبرًا يُدفن فيه الخبز. كلما امتدت يدك لتنتزع حقك، صرخوا في وجهك: “ستجوع، ستُقتل، ستضيع”. يزرعون الخوف في رحم الأحلام حتى تُجهض قبل أن تولد. يريدونك أن تختار قيدك بنفسك، وأن تشكر سجّانك لأنه لم يقتلك بعد.

ويريدون أن يسيطروا على عقلك بآلة الإعلام، فيسكبون الكذب في أذنك قطرةً قطرة حتى يصبح محيطًا تسبح فيه. يضعون على عينيك عدساتهم الملوّنة، فترى قيدهم سوارًا، وترى جلدك لطفًا. يصنعون لك عدوًا من ظلك، وصديقًا من قاتلك. يحتلون جمجمتك قبل أن يحتلوا أرضك، لأنهم يعلمون أن من ملك الرأس، ملك الجسد كله.

أربع سكاكين على رقبة الوعي، وأربع سلاسل على قدم الحقيقة. كسر واحدة منها يقظة، وكسر اثنتين انتفاضة، وكسرها جميعًا.. ميلاد شعب لا يموت.

لكن الشعوب عصيّة على الكسر، وإرادتها صخرٌ لا تلينه معاول الطغاة. وشعب الجنوب العربي خاصة.. ماضيه سلسلة انتصارات، وحاضره صفحات صمود، وتاريخه كله رفضٌ للاحتلالات مهما تلونت راياتها. ومستقبله لن يكون إلا امتدادًا لهذا المجد.. حرًا، سيّدًا، لا يقبل إلا أن يكون كما كان.

أما وعيه، فلا خوف عليه.. فقد تجاوز خُطب الثعالب الاحتلالية، وكشف زيفها قبل أن تُقال، وحصّنته دماء الشهداء من كل سحرٍ دجّال.
فاحذر ان تبيع حاضرك بورق وماضيك بحبر ومستقبلك بوهم وعقلك بشاشه.

زر الذهاب إلى الأعلى