#تقرير ..(أبو زرعة)… حين يصبح الثبات عقيدة، والجنوب قضية لا تُساوَم

#تقرير ..(أبو زرعة)… حين يصبح الثبات عقيدة، والجنوب قضية لا تُساوَم
تقرير/فاطمة اليزيدي:
في زمن تتكاثر فيه المواقف الرمادية، ويكثر فيه التردد والانحناء أمام العواصف، يبرز اسم معالي النائب أبو زرعة كواحد من أولئك الذين اختاروا طريقًا واضحًا لا التباس فيه: طريق الجنوب، والدفاع عنه، والحفاظ على قُواته، وصون كرامة رجاله. لم يكن حضوره عابرًا، ولا مواقفه موسمية، بل جاء ثابتًا في قلب المعركة، حاضرًا في تفاصيلها، متقدمًا في خطوطها الأولى.
٭قيادة ميدانية تُجيد حماية القُوات الجنوبية:
منذ اللحظة الأولى، أدرك أبو زرعة أن قوة الجنوب لا تُقاس بالشعارات، بل بتماسك قواته وصلابتها. لذلك، عمل على ترسيخ بنية عسكرية متماسكة، قائمة على الانضباط، والولاء للقضية، لا للأشخاص أو المصالح الضيقة.
لم تكن القُوات الجنوبية بالنسبة له مجرد تشكيل عسكري، بل كانت صمام أمان، وخط دفاع أول عن الأرض والهوية. فكان حريصًا على حمايتها من الاختراق، وعلى تحصينها من أي محاولات تفكيك أو إضعاف.
٭ متابعة مستحقات الأفراد… وفاءٌ لمن يقفون في الصفوف الأولى:
في مشهد يغفل فيه كثيرون عن حقوق الجنود، كان أبو زرعة حاضرًا في تفاصيلهم اليومية، مدركًا أن الجندي الذي لا تُصان كرامته، لا يمكن أن يصمد في ميدان.
تابع المستحقات، ورفع الصوت عاليًا من أجلها، واعتبر أن الوفاء للمقاتلين ليس خيارًا بل واجبًا.
هذا النهج لم يعزز فقط الروح المعنوية، بل خلق حالة من الثقة بين القيادة والقاعدة، وهي الثقة التي تُبنى عليها الانتصارات.
٭التماسك العسكري… جدار في وجه محاولات التفكيك:
وسط محاولات متكررة لضرب وحدة الصف الجنوبي، برز دور أبو زرعة في تثبيت التماسك، ومنع الانزلاق نحو الانقسام.
كان صوته واضحًا: لا تفكيك للقُوات، ولا عبث ببنيتها، ولا مساومة على وحدتها.
وهذا الموقف لم يكن مجرد خطاب، بل تُرجم إلى أفعال ميدانية، حافظت على قوة القُوات، وجعلتها عصية على الاختراق.
٭ موقف وطني ثابت… القضية الجنوبية أولًا:
لم تتبدل بوصلة أبو زرعة، ولم تتأرجح مواقفه، بل ظل متمسكًا بالقضية الجنوبية كخيار استراتيجي لا رجعة فيه.
في كل المنعطفات، كان واضحًا في انحيازه، صريحًا في طرحه، مؤمنًا بأن الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل حق مشروع لا يسقط بالتقادم.
هذا الثبات منحه مكانة خاصة في وجدان الشارع، الذي يرى فيه نموذجًا للقائد الذي لا يساوم.
٭ بين الميدان والسياسة… حضور متوازن:
جمع أبو زرعة بين الحضور الميداني والوعي السياسي، فلم يكن مجرد قائد عسكري، بل صاحب رؤية، يدرك تعقيدات المرحلة، ويتعامل معها بثبات واتزان.
هذا التوازن جعله قادرًا على حماية المكاسب، ومنع الانزلاق في فوضى القرارات أو ردود الأفعال غير المحسوبة.
٭خاتمة:
أبو زرعة ليس مجرد اسم في سجل القيادات، بل حالة جنوبية خاصة، تجسد معنى الثبات حين ينهار الآخرون، ومعنى الوفاء حين تتغير الوجوه.
في زمن تُختبر فيه المواقف، أثبت أن القائد الحقيقي هو من يحمي رجاله، ويتمسك بقضيته، ويقف كالجدار في وجه كل محاولات الكسر.
وإن كان للتاريخ أن يُنصف، فسيكتب: هنا وقف رجل… لم يخضع، لم يساوم، ولم يخذل الجنوب.