من يرفض الوصاية يدفع الثمن.. الزُبيدي يقرأ سيناريو الحريري مبكراً ويكسر النص

النقابي الجنوبي/خاص
في السياسة، لا تُدار كل المعارك على طاولات التفاوض، بل كثيراً ما تُحسم في غرف الانتظار، حيث يُطلب منك أن تبتسم بينما يُعاد ترتيبك من الداخل. وما جرى مع سعد الحريري، ثم ما يتكشف اليوم في المشهد اليمني ، يؤكد أن ثمة نصاً واحداً يتكرر بأسماء مختلفة، وجوهره سؤال واحد: هل تملك قرارك أم يملكه غيرك؟
لحظة كاشفة للعلاقة المختلة بين الراعي والمرعي
يقول الكاتب الصحفي علي سيقلي إن ما حدث مع الحريري لم يكن أزمة عابرة، بل كان “لحظة كاشفة لطبيعة العلاقة المختلة بين الراعي والمرعي”، مضيفاً: “رجل دخل الرياض بكامل إرادته، فخرج منها ببيان استقالة مكتوب بيدٍ غير يده، وبصوتٍ لا يشبهه. لم يكن المشهد لبنانياً بقدر ما كان درساً إقليمياً مفتوحاً: السيادة ليست شعاراً، بل اختبار يُجرى في اللحظة التي يُطلب منك فيها أن تتنازل”.
السيناريو ذاته بنسخة أكثر صخباً
وإذ يستحضر سيقلي ما يتعرض له عيدروس الزُبيدي اليوم، يؤكد أن “السيناريو ذاته يُعاد، لكن بنسخة مختلفة… نسخة أكثر صخباً، وأقل قابلية للانصياع”. ويكشف الفارق الجوهري بقوله: “الحريري، وهو ابن تسوية طويلة مع الرياض، اختار أن يمشي داخل النص حتى نهايته، حتى وإن كان نصاً كُتب له لا به. أما الزبيدي، القادم من سياق مختلف، ومن بيئة سياسية تشكّلت على الشك أكثر من الثقة، فيبدو أنه قرأ النص مبكراً… ورفض أن يؤدي الدور ذاته”.
لا تراجع نفسها، بل تعيد تشكيلك وفق روايتها
ويصف سيقلي آلية التعامل مع الرافضين بقسوة: “حين لا تسير الأمور كما تريدها العواصم الكبرى، لا تُراجع نفسها، بل تُراجعك أنت. تُعاد صياغتك في الإعلام، تُختزل في رواية واحدة، وتتحول من حليف إلى مشكلة خلال نشرات قليلة. فجأة، تُفتح الملفات، وتُستدعى اللغة القاسية، وكأن الخلاف السياسي لا يُدار إلا عبر كسر المعنويات”.
المشكلة في تعدد الوعود لا تعدد الأطراف
وفي تحليله لإدارة الرياض للملف اليمني، يشير سيقلي إلى أن “السعودية لم تُعرف يوماً بثبات المواقف بقدر ما عُرفت بإدارة التناقضات. تعد هذا، وتدعم ذاك، وتفتح خطوطاً متوازية مع الجميع… ثم تتفاجأ أن الجميع لم يعودوا يثقون بأحد”. ويختصر جوهر الأزمة: “في اليمن، لم تعد المشكلة في تعدد الأطراف، بل في تعدد الوعود. وكل وعد يُمنح، يحمل في داخله بذرة تراجعه”.
صراع على تعريف العلاقة: شراكة أم وصاية؟
ويؤكد سيقلي أن ما يجري مع الزُبيدي “ليس مجرد خلاف سياسي، بل صراع على تعريف العلاقة: هل هي شراكة قائمة على المصالح المتبادلة، أم وصاية تُدار بالأوامر؟”. ثم يصوغ السؤال المركزي: “ماذا تبقى من قدرة الأطراف المحلية على أن تقول لا؟”.
ثمن الرفض أفضل من ثمن الصمت
ويختتم سيقلي قراءته بتأمل في ثمن الموقف: “في لحظات كهذه، لا تكون القضية في من انتصر، بل في من حافظ على موقعه دون أن يفقد نفسه. لأن السياسة، في نهاية المطاف، ليست فقط فن تحقيق المكاسب، بل أيضاً فن تجنب الإذلال”. ويختم بالقول: “من لا يملك قراره، قد يُطلب منه يوماً أن يعلن استقالته… أو ما هو أكثر من ذلك. أما من يرفض، فسيُدفع ثمن الرفض، لكن على الأقل، وهو يدفعه، يعرف أنه لا يدفع ثمن صمته”.