في عيد العمال العالمي: العامل الجنوبي بين قسوة الحروب وإرادة الصمود

بمناسبة عيد العمال العالمي، الأول من مايو، نتوجه بتحية تقدير وإجلال إلى عمال الجنوب في مختلف القطاعات، الذين ظلوا، رغم قسوة الظروف وتعاقب الأزمات، صمّام الأمان الحقيقي وبوصلة الصمود في وجه الانكسار.
يأتي هذا العيد، والجنوب ما يزال يرزح تحت آثار حروب متلاحقة لم تستهدف الأرض فحسب، بل طالت لقمة العيش وحق الإنسان الجنوبي في العمل والاستقرار. فمنذ حرب 1994م، مرورًا بحرب 2015م التي أشعلتها جماعة الحوثي، ثم أحداث 2019م، وصولًا إلى حرب يناير 2026م التي شنتها السعودية وحلفاؤها، ظل العامل الجنوبي هو المتضرر الأول، تُغلق أمامه أبواب الرزق، وتتآكل فرصه في حياة كريمة.
لقد أدّت هذه الحروب إلى تعطيل أعمال آلاف العمال، وشلّ قطاعات حيوية، وخلقت واقعًا اقتصاديًا هشًا، يتحمل فيه العامل وحده عبء صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
ورغم ذلك، لم ينكسر العامل الجنوبي. ظل متمسكًا بحقه المشروع في العمل، مؤمنًا بأن التنمية ليست ترفًا، بل ضرورة، وأن بناء الوطن يبدأ من استقرار الإنسان وقدرته على الإنتاج بعيدًا عن دوامات الصراع.
إن استمرار التدخلات الخارجية، سواء من اليمن الشمالي أو من السعودية، يقف عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق هذا الحق، ويُبقي الجنوب ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، بدلًا من أن يكون فضاءً للعمل والبناء.
وفي هذه المناسبة، نؤكد أن إنصاف العامل الجنوبي يبدأ بوقف هذه التدخلات، وتمكين أبناء الجنوب من إدارة شؤونهم ومواردهم، بما يضمن بيئة آمنة للعمل، وفرصًا حقيقية للتنمية المستدامة.
تحية لكل عامل جنوبي صمد، ولكل يدٍ بنت رغم الركام، ولكل إرادة ما زالت تقاوم لتصنع غدًا أقل قسوة وأكثر عدلًا.
الشيخ لحمر بن علي لسود
رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي – محافظة شبوة