اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#دوامة الإرهاب والتضليل الإعلامي

الارهاب والقتل في مناطق الجنوب ليسا حوادث عابرة.. وانما نمطاً منظماً و موَجّهاً ومستمراً. هناك جهة تنفذ عمليات القتل بشكل متكرر منذ سنوات ثم تتولى أدوات مرتبطة بها توجيه الاتهام إلى خصم سياسي يتم اختياره بما يخدم الهدف المرسوم.

الأمر لا يتوقف هنا، إذ تمتد أعمال القتل أحياناً لتطال بعض المحسوبين على الجهة نفسها، إما لأسباب داخلية أو جزء من تكتيكات تهدف لإظهار المظلومية أمام العالم قبل إعادة توجيه الاتهام مجدداً إلى نفس الخصم.

هذه الأساليب تنطلي على كثيرين خاصة في بيئة سياسية شديدة الهشاشة تبيح انتشار هذه الجماعات وتوفر أرضية لتقبل إعلام يتولى تحريف الوقائع وإعادة صياغتها.

وفي السياق، هناك جهات تتولى التضليل بشكل مباشر لصرف النظر عن القاتل الحقيقي، وإخفاء مسؤوليته، كما توجد أطراف أخرى تعيد ترويج الرواية نفسها ليس لأنها جزء تابع، بل بسبب تقاطع مصالحها السياسية مع تلك الرواية.

دائرة شيطانيّة مسكوت عنها وتتكرر منذ سنوات، تتبدل فيها الأسماء وتبقى السرديات كما هي، فيما تغيب الحقيقة عن الرأي العام الداخلي والخارجي.

وحتى حين يتم القبض على الجاني لا تقدَّم شفافية كافية في كشف مَن يقف خلفه، ولا تفسير حقيقي لسبب إخفاء تلك الجهات المنظّمة والمموِّلة.

هذه الحلقة لم يتم تفكيكها بصورة واضحة أمام الرأي العام وأمام العالم… من هي الجهات التي تقف خلف الاغتيالات بالإسم والصفة؟ ولماذا يتم السكوت عنها وعن الإعلام المساند في الداخل والخارج الذي يبث حبكات وسرديات مضللة، و بالأسلوب والمنهج ذاتهما في كل حادثة؟

اليوم وبعد خروج الطرف الجنوبي، بوصفه الخصم الأشد مواجهة للإرهاب يتكرر المشهد في ظروف سياسية صعبة بهدف خلط أوراق كثيرة ولذات الهدف، وسط تغول إعلامي وتواطؤ لافت من قبل قوى متعددة تجمعهم شراكة في الخصومة السياسية.

فالخصم قد يجد في الإرهاب ما يبرره حين يستهدف خصمه. وكل شيء ممكن في بلد اختلطت فيه المعايير وتشابكت الوقائع وأصبح كل شيء قابل للتأويل وكل حقيقة عرضة للتشكيك.

الكل يعلم أن القتل والإرهاب استهدفا بشكل رئيسي كوادر مدنية وأمنية وعسكرية وجنود جنوبيين في كل مرة، ومع ذلك جرى التغاضي عن تلك الجرائم، عدا كليشيهات متكررة من بيانات الإدانة.. ثم تذوب الوقائع في ضجيج السياسة وتضارب السرديات.

في المحصلة لم يعد الصمت أو التواطؤ خياراً محايداً بل موقف يطيل عمر هذا القبح المتجذر، حتى غدا الدم مادة قابلة لإعادة التدوير في صراعات لا تنتهي، وتبقى الاتهامات جزءاً من المعركة السياسية تستخدم هدفاً ووسيلة في آنٍ واحد.

السؤال هنا لم يعد من المتهم؟ بل من المستفيد من بقاء الحقيقة غائبة؟ والى متى يُقتل الضحايا مرتين.. مرة بالرصاص ومرة بالرواية المضللة.

احمـــــــــــدع

تنويه
تم نسخ المقال من صفحة الناشط الجنوبي حيدرة الكازمي، ونظرا لاهميته قمنا بنشره ونتمنى من صاحبه التواصل معنا وليلتمس منا العذر

زر الذهاب إلى الأعلى