الجنوب.. دولة تتشكل على بوابة العالم

كتب – ليان صالح
لم يعد الجنوب مجرد أرض يناضل شعبها لاستعادة دولته، بل تحوّل إلى محور استراتيجي بالغ الحساسية، بحكم موقعه المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تتقاطع المصالح الدولية وتتحدد موازين الأمن والتجارة العالمية.
فالقضية الجنوبية اليوم لم تعد قضية داخلية محصورة في حدود اليمن، بل أصبحت جزءًا من معادلة جيوسياسية إقليمية ودولية تمتد من الجزيرة العربية إلى البحر الأحمر، وصولاً إلى خطوط التجارة الدولية التي تمر عبر خليج عدن، ما يجعل الجنوب رقماً صعباً في حسابات القوى الكبرى.
وتاريخيًا، نظرت السعودية إلى احتمال قيام دولة جنوبية مستقلة وقوية باعتباره تحولاً قد يحد من نفوذها التقليدي، ويخلق فاعلًا إقليميًا جديدًا قادرًا على نسج تحالفات مستقلة، وهو ما قد يعيد رسم خارطة النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن، ويغيّر قواعد اللعبة في واحدة من أكثر المناطق حساسية.
وفي ظل هذه التحولات، فإن مستقبل الجنوب لا يتوقف على مطلب الاستقلال وحده، بل يرتبط بقدرته على تقديم مشروع دولة متكامل، يحقق الاستقرار ويؤسس لعلاقات دولية متوازنة، ويقنع العالم بأن الجنوب المستقل يمكن أن يكون ركيزة أمن واستقرار، لا بؤرة توتر، في منطقة تمثل شريانًا حيويًا للمصالح العالمية.