الاعتداء على المعلمات… بداية انهيار المجتمع

دكتور/مساعد الحريري
ما حدث في مدرسة العبادي بمديرية الشيخ عثمان ليس حادثة عابرة كما يحاول البعض تصويرها، بل سقوط أخلاقي مرعب يكشف إلى أي مستوى وصل الانفلات والاستهتار بحرمة التعليم في عدن.
أن تمتد الأيدي داخل مدرسة على معلمات يقفن يومياً لصناعة الأجيال، فهذا يعني أننا أمام كارثة مجتمع يفقد احترامه للعلم والتربية والقانون معاً.
المعلمة ليست خصماً لأحد، وليست طرفاً في معركة شارع، بل هي رمز يجب أن يُصان، وأي اعتداء عليها هو اعتداء على كرامة كل بيت يمني.
الخطير في الأمر ليس فقط الاعتداء نفسه، بل الصمت البارد ومحاولات التمييع وكأن ما جرى مجرد خلاف عابر.
إذا تحولت المدارس إلى ساحات فوضى وتهديد وضرب، فمن الذي سيبقى ليعلّم أبناء الناس؟ ومن التي ستدخل الفصل وهي تشعر أن القانون عاجز عن حمايتها؟
ما حدث يستوجب تحركاً أمنياً وقضائياً صارماً لا مجاملات فيه ولا وساطات ولا لف ودوران.
يجب أن يفهم الجميع أن المدرسة ليست حوش قبيلة ولا ساحة تصفية حسابات، وأن كرامة المعلمات ليست مباحة لمن فقد السيطرة على نفسه.
إن السكوت عن هذه الجريمة اليوم سيفتح الباب غداً لاعتداءات أشد وأخطر، وستتحول المؤسسات التعليمية إلى أماكن رعب بدلاً من أن تكون منارات علم.
الهيبة تبدأ من حماية المعلم…
ومن يعجز عن حماية المعلمات داخل المدارس، لن يستطيع حماية مجتمع كامل من الانهيار.