اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#عدن_تحت_ النار.. أزمات مفتعلة ومخططات لضرب الاستقرار

كتب/اصيل هاشم

منذ سنوات، وشعب الجنوب يدفع ثمن مواقفه الوطنية وثباته السياسي، بينما تتسع دائرة الأزمات بصورة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول من يقف خلف هذا الانهيار الممنهج الذي يضرب العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب. لم تعد القضية مجرد أزمة كهرباء أو تأخير رواتب أو انهيار عملة، بل أصبحت حرباً مكتملة الأركان تُدار بأدوات الاقتصاد والخدمات والتجويع والإرباك الأمني.

ما يحدث اليوم لم يعد خافياً على أحد. المواطن الجنوبي يُعاقب في لقمة عيشه، في كهربائه، في مياهه، في استقراره، لأن الجنوب بات يمتلك قضية سياسية واضحة ومشروعاً وطنياً يرفض العودة إلى الوصاية أو الارتهان. هناك من يريد إنهاك الشارع الجنوبي ودفعه نحو الفوضى والانفجار الداخلي، بعد أن فشل في كسر إرادته عسكرياً وسياسياً.

عدن، التي قدم أبناؤها آلاف الشهداء في مواجهة الإرهاب والمليشيات، تُترك اليوم تغرق في الظلام والانهيار الخدمي بصورة تفضح حجم العبث القائم. فمن غير المنطقي أن تبقى مدينة بحجم عدن بلا كهرباء لساعات طويلة، وبلا حلول حقيقية، بينما تُنفق الأموال على صفقات سياسية وعسكرية مشبوهة لا تخدم المواطن ولا الاستقرار.

الأخطر من ذلك، أن هناك محاولات واضحة لإعادة تدوير شخصيات وعناصر تحوم حولها شبهات التطرف والإرهاب، والدفع بها إلى مفاصل حساسة داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تتعرض فيه القوات الجنوبية التي حاربت الإرهاب لحملات استهداف وتشويه وإقصاء. وكأن المطلوب هو معاقبة من صنع الأمن والاستقرار، وتمكين من كانت لهم ارتباطات مشبوهة بمشاريع الفوضى والتطرف.

إن تفكيك القوات الجنوبية أو إضعافها لا يخدم السلام، بل يفتح الأبواب أمام عودة الجماعات الإرهابية والمليشيات المتطرفة. وأي عبث بالمنظومة الأمنية في الجنوب لن تكون نتائجه محصورة داخل عدن فقط، بل سيمتد تأثيره إلى أمن المنطقة وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

المشهد اليوم يكشف بوضوح أن الجنوب يواجه حرباً متعددة الأدوات: حرب خدمات، حرب اقتصاد، حرب إعلام، وحرب استهداف سياسي وعسكري. والهدف النهائي هو تركيع شعب الجنوب وكسر إرادته الوطنية. لكن من يراهن على إنهاك الجنوبيين بالجوع والفوضى يكرر ذات الأخطاء التي سقطت أمام صمود هذا الشعب طوال العقود الماضية.

ورغم كل هذا الخراب المفتعل، يظل الشارع الجنوبي أكثر وعياً بحجم المؤامرات التي تُحاك ضد قضيته. فالقضية بالنسبة للجنوبيين لم تعد مجرد مطالب معيشية آنية، بل قضية هوية وكرامة ومستقبل شعب يرفض أن يُدار بالأزمات والعقوبات الجماعية.

إن استمرار هذه السياسات لن يصنع استقراراً، بل سيعمق الغضب الشعبي ويزيد من حالة الاحتقان في الشارع. وعلى كل الأطراف الإقليمية والدولية أن تدرك أن اللعب بورقة التجويع والفوضى لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد والانفجار.
الجنوب الذي هزم الإرهاب بدماء أبنائه، لن يسمح بإعادة إنتاج الفوضى تحت أي غطاء، ولن يقبل بتحويل عدن إلى ساحة عبث سياسي أو أمني. وستبقى إرادة شعب الجنوب أقوى من كل محاولات التركيع والتآمر، مهما اشتدت الأزمات وتعاظمت الضغوط.

زر الذهاب إلى الأعلى