#صالح_الضالعي: حين تُدار مؤسسات الدولة بعقلية الاحتلال.. د. (الشبحي) انموذجا

صالح الضالعي
وجه الغرابة هنا وفي هذه الواقعة يكمن في التناقض الصارخ.. اذ ان البروفيسور سالم الشبحي) الذي يشغل منصب وكيل وزارة الصحة لقطاع السكان ..وتحدثت الواقعة بان يمنيا خلسة اختطف منصبه دون خجل او اعلان رسمي من قبل جهات الاختصاص
تُبنى مؤسسات الدولة في النظم الطبيعية لتكون الحصن المنيع الذي يحمي المواطن، والركيزة الأساسية التي تضمن تقديم الخدمات، وتحقيق العدالة، وتعزيز الانتماء الوطني..غير أنه في بعض المحطات التاريخية والسياسية المعقدة، قد تشهد هذه المؤسسات تحولاً بنيوياً خطيراً، فتتحول من أدوات للبناء والتنمية إلى أدوات للهيمنة والإقصاء، وذلك عندما تتسلل إليها “عقلية الاحتلال” في الإدارة والتدبير
هنانطرق موضوعا هاما وحساسا والمتمثل باهم مرفق الا وهو وزارة الصحة العامة والسكان، وماجرى مؤخرا بروز عنصر قيادي يمني ذو الانتماء الاخواني (الحيدري)..اذ اظهرت الوثائق مزاولة العمل بالوزارة كويلا لقطاع السكان،كبديل للبروفيسور د/سالم الشبحي الذي كان يشغل هذاالمنصب..ولكونه كادر جنوبي بشخطة قلم وبقدرة قادر اصبح (الحيدري) مختطفا للمنصب.. ويرى وصحفيون من بينهم الصحفية (فاطمة اليزيدي) بان ماحصل في وزارة الصحة لايمثل خطاء حدث اداري عابر بل يؤشر على نهج اعمق يمكن وصفه بالاقصاء الناعم للكفاءات الجنوبية التي اثبتت جدارتها في ادارة الازمات وتثبيت ركائز المؤسسات في احلك الظروف
المقصود بـ “عقلية الاحتلال” هنا هو نمط من التفكير والسلوك الإداري والسياسي الذي يتعامل مع مقدرات الوطن ومواطنيه بمنطق “الغنيمة” و”الفيد”بهكذا تم اقصاء الدكتور سالم الشبحي من منصبه وكيل وزارة الصحة لقطاع السكان..وهناك كوادر جنوبية كثيرة اقصيت من مناصبها لاسيما بعد مساندة قوى العدوان السعودي على الجنوب في يناير 2026
لقد تحولت المؤسسات الإيرادية والخدمية في الجنوب إلى أدوات لامتصاص مقدرات المواطن عبر الضرائب والرسوم الباهظة، دون إعادتها للمجتمع في صورة خدمات أساسية كالتعليم، الصحة، والكهرباءفاصبح المواطن الجنوبي في نظر الإدارة مجرد “مصدر تمويل” لا صاحب حق.
اصبحت الوظيفة في وزارة الصحة بالعاصمة الجنوبية عدن بعيدة عن معايير الكفاءة والنزاهة، ويتم استبدالها بروابط الولاء الضيق،والدليل استبعاد كادر جنوبي صحي من العيار الثقيل ووزن لايضاهى، اذ ينظر إلى الكفاءات الوطنية المستقلة أو المخالفة في الرأي كعناصر “غير موثوقة”، ويتم تهميشها وإقصاؤها لصالح قوى النفوذ، تماماً كما يفعل المحتل الذي يقرب الموالين ويبعد أصحاب الأرض الحقيقيين.
ان عقلية الاحتلال للاستئثار والسيطرة على كل مفاصل الدولة ينتج عنه غياب المحاسبة واستشراء الفساد، وفي ظل هذه العقلية، يُصبح القانون أداة تُطبق على الضعفاء وتُستثنى منها مراكز النفوذ.. ويُشرعن الفساد المالي والإداري كجزء من مكاسب السلطة، وتغيب الرقابة الحقيقية لأن المحاسبة قد تفكك شبكات المصالح التي تحمي هذه الإدارة.
إن خطورة إدارة مؤسسات الدولة بعقلية الاحتلال تتجاوز الانهيار الاقتصادي والخدمي؛ إنها تضرب الهوية الوطنية والسلم الاجتماعي الجنوبي في مقتل ذلك حين يشعر المواطن أنه غريب في وطنه، وحقا اصبح الجنوبيون غرباء في وطنهم وألمحتل المنفي من وطنه بات يتحكم بمصير شعب بأكمله
إن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب ثورة جنوبية لاتبقي ولا تذر لاقتلاع كل ماهو محتل للارض الجنوبية
فالمؤسسات الجنوبية هي هيكل الدولة، اذ فسد الهيكل بعقلية الفيد والغنائم، سقط السقف على الرؤوس جميعاً وكل هذا يجري اليوم لاسيما وان عقلية الاحتلال مازالت موجودة