لا يمكن أن نقبل بالوصاية على إرادتنا وقضيتنا

يحيى احمد
هذه الحشود الجماهيرية التي أتت من كل محافظات الجنوب، من المهرة إلى باب المندب، إلى الضالع الصمود، لتؤكد أنها لا يمكن أن تسمح لمن يراهن على أمواله ونفوذه السياسي باسم التحالف، الذي لم يعد موجودًا بل تحوّل إلى تحالف مع قوى الاحتلال اليمني، بإعادة اغتصاب أرض وثروات الجنوب بمسميات جديدة، وباستراتيجية سبق أن فشل الاحتلال اليمني في العمل عليها منذ عام 1994م، والمتمثلة في شراء الولاءات وتفكيك النسيج المجتمعي الجنوبي، وتضليل الشعب بوعود جوفاء عبر خطابات وبيانات سياسية موجهة لشعب الجنوب، تتناقض كليًا مع خطاباتهم أمام المجتمعين الإقليمي والدولي، التي لا يُذكر فيها الجنوب إلا كتهديد للإقليم والمنطقة، وهذا لمن يقرأ ويتابع السياسة الخارجية والمواقف التي يظهرونها.
أما بالنسبة للواقع الجنوبي، فهو يتناقض بشكل كلي، ويتجسد يومًا بعد يوم على الأرض، ويلتمسه الجميع من المواطن البسيط إلى الناشط المجتمعي والإعلامي والسياسي، باستثناء ثلة من الأشخاص الذين يعيشون في إقامة مؤقتة مُنحت لهم في فنادق الرياض، والذين يُدرّ عليهم ببعض الريالات لتضليل عقول الشعب وإقناعهم بأن العيش في فنادق الرياض يجعلك تشعر أن الوطن ينعم بالسلام، وأن القضية الجنوبية أصبحت بيد ملائكة السماء بأمر من ملك الرياض، وعليهم ألا يخرجوا إلى الساحات كي لا يُغضبوا ملك الرياض، وربما إذا غضب مرة ثانية فإنه سيرسل عليهم ملائكة السماء ليحرقوهم كما سبق أن أرسلهم في إحراق قواتنا المسلحة الجنوبية في حضرموت.
فهذه الحشود المليونية التي خرجت اليوم في محافظة الضالع، والأمس في العاصمة عدن و أبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى وردفان، لتقول: إننا نحن أصحاب القرار، ونحن أبناء هذه الأرض، ونحن من نقرر مصيرنا، ولا يمكن أن نقبل بالوصاية على إرادتنا وقضيتنا، ومن ظن أنه يمتلك الأرقام في فنادق الرياض فإننا نؤكد له أنهم لم يعودوا أرقامًا، بل أصبحوا أصفارًا عديمي القيمة، وسيتحولون في القريب العاجل إلى عبءٍ عليه.
هذه الحشود الجماهيرية هي تعبير صريح عن وعي وإرادة حرة لشعب لا يعرف الانحناء والخضوع منذ الأزل وإلى الأبد.