المرقشي يكتب: حضرموت قضية جنوبية… والفيدرالية طريق استعادة الدولة والكرامة

د. افندي المرقشي
إن قضية حضرموت ليست قضية معزولة أو هامشية، بل هي قضية جنوبية خالصة، فحضرموت جغرافيًا وتاريخيًا كانت جزءًا أصيلًا من الجنوب، وضمن إطار المحميات البريطانية الجنوبية، ولا يمكن فصلها عن السياق الجنوبي أو الزج بها في مشاريع تفتقد للشرعية والهوية.
إن الوصول إلى جنوب فيدرالي جنوبي يتطلب منا أولًا الوقوف صفًا واحدًا كقضية جنوبية جامعة، هدفها الأساسي استعادة الدولة الجنوبية، وبعدها يُبنى النظام الفيدرالي تحت أي مسمى يعكس إرادة أبناء الجنوب ويحفظ حقوق الأقاليم ويضمن شراكة عادلة بينها، في إطار الجنوب الاتحادي.
لقد تعرضت ثروات حضرموت، كما هو حال بقية المحافظات الجنوبية، إلى النهب والهدر المنظم من قبل عصابات صنعاء، التي لم تنظر يومًا إلى حضرموت إلا كمخزون نفطي ومالي يُستنزف بلا حق. وكل من لا يزال يفكر بعقلية الالتحاق باليمن، فإنه في الحقيقة يُغامر بمستقبل حضرموت، ويفتح الباب مجددًا لاستمرار السلب والنهب، كما شهدنا مؤخرًا كيف توافدت تلك القوى لنهب خيرات حضرموت دون رادع أو مساءلة.
إن مسؤوليتنا الوطنية تحتم علينا توحيد موقفنا في أي حوار جنوبي، وعدم السماح بتفتيت الصف أو اختراق الإرادة الجنوبية، حتى نصل إلى مبتغانا الأسمى: استعادة دولتنا الجنوبية كاملة السيادة. وحضرموت، بما تملكه من عمق تاريخي وثقل جغرافي وثروات استراتيجية، سيكون لها شأن محوري ومكانة راسخة في مستقبل الدولة الجنوبية الفيدرالية.
ولا يجوز لنا أن ننجر خلف أوهام المنتفعين والانتهازيين الذين يسعون لإعادتنا إلى مربع اليمن، بعد أن قدّم أبناء الجنوب آلاف الشهداء دفاعًا عن الأرض والكرامة والهوية. إن احترام هذه التضحيات واجب وطني وأخلاقي، وخيانة دماء الشهداء لا يمكن أن تكون خيارًا آخر غير الذي ضحوا من اجله.
هذا هو صوت العقل والمنطق، وهذا هو الطريق الذي يعيد لنا كرامتنا، وأرضنا، وخيراتنا… إنه النظام الفيدرالي في الجنوب، كحل عادل، وضمانة حقيقية لمستقبل آمن ومستقر لأجيالنا القادمة.