اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حقروص يكتب: حضرموت بين فتنة الإخوان وإرادة الجنوب

 

صالح حقروص

في لحظات التحول الكبرى، تتكاثر الفتن وتُصنَع الأوهام، ويظهر تجّار المشاريع المشبوهة بأقنعة براقة. وما يجري اليوم في حضرموت ليس استثناءً، بل حلقة جديدة من مخطط قديم تقوده مطابخ الإخوان وأدواتهم، مستخدمين أساليب خبيثة هدفها جرّ أبناء حضرموت والجنوب إلى مستنقع يخدم أجندات لا تمت لمصلحة الأرض ولا الإنسان بصلة.
السؤال الجوهري الذي يفضح هذا المخطط هو:
كيف يرفضون الحكم الذاتي لإقليم حضرموت ضمن دولة جنوبية، بينما يقبلونه بكل أريحية ضمن دولة اتحادية يمنية؟
الإجابة واضحة؛ فهؤلاء ليسوا دعاة حقوق ولا أنصار حضرموت والجنوب، بل بضاعة الإخوان وأدوات السعودية والمنطقة العسكرية الأولى، يعملون ضمن مشروع يستهدف فصل حضرموت عن عمقها الجنوبي، وإعادة إنتاج الهيمنة الشمالية بثوب جديد.
لقد تحطّم هذا المشروع عندما حررت القوات المسلحة الجنوبية وادي حضرموت، لتؤكد أن إرادة الأرض أقوى من أي صفقات أو تفاهمات خارجية. ولم يكن ذلك الحدث معزولًا، بل تتويجًا لمسار نضالي طويل، عبّرت عنه حضرموت بوضوح في مليونية النصر بتاريخ 28 ديسمبر 2025، حين وجّهت رسالة صريحة إلى العالم:
حضرموت جنوبية الهوية والهواء، وتطالب بإعلان استقلال الجنوب واستعادة الدولة الجنوبية.
وما إن أعلن الرئيس عيدروس الزبيدي البيان الدستوري للجنوب، حتى كُشفت النوايا الحقيقية. شُنّ عدوان جوي سعودي مباشر على القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت، وتم إخراجها بالقوة من محافظتي حضرموت والمهرة، وأُعيدت قوات الاحتلال الشمالية إلى حضرموت، في مشهد يعكس حجم الخوف من الإرادة الجنوبية حين تتحول إلى واقع سياسي وعسكري.
نتج عن ذلك فرض مشروع “واردة” المخالف لإرادة أبناء حضرموت، وهو مشروع سقط ميدانيًا على أيدي القوات المسلحة الجنوبية، لكنه أُعيد بالقوة مجددًا عبر الغطاء الجوي، في محاولة مكشوفة لإخفاء الحقيقة الكبرى:
نهب ثروات حضرموت النفطية المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود، دون أي عائد حقيقي لأبناء المحافظة.
إن ما يجري اليوم ليس خلافًا إداريًا ولا نقاشًا حول صيغ حكم، بل معركة هوية وإرادة. حضرموت ليست ورقة تفاوض، ولا غنيمة نفطية، ولا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. حضرموت جزء أصيل من الجنوب، وستبقى كذلك، مهما تغيّرت الأدوات وتبدّلت الشعارات.
والرسالة الأهم:
الوعي هو السلاح الأول. ومن يفشل في إسقاط حضرموت عسكريًا، لن ينجح في إسقاطها سياسيًا أو إعلاميًا.

زر الذهاب إلى الأعلى