شهداء معركة تحرير عدن.. القادة والمقاتلون الذين كتبوا النصر بدمائهم

النقابي الجنوبي/خاص/هشام صويلح
في الذكرى الحادية عشر لتحرير العاصمة الجنوبية عدن، نستعيد فصولًا من التضحية والشجاعة التي أظهرها القادة والمقاتلون الجنوبيون أثناء مواجهة المليشيات الحوثية والقوات الموالية لـ علي عبدالله صالح (عفاش) في عام 2015. لم تكن معركة تحرير عدن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت محطة مفصلية كُتبت فصولها بدماء عشرات الشهداء الذين سقطوا في خطوط المواجهة الأولى وهم يدافعون عن العاصمة الجنوبية.
ففي ربيع وصيف عام 2015، تحولت المدينة إلى ساحة قتال مفتوحة، وسط حصار خانق ومعارك شرسة داخل الأحياء السكنية، ورغم تفوق القوات الغازية في العتاد العسكري، تمكن المقاتلون الجنوبيون من الصمود في واحدة من أصعب المعارك التي شهدتها المدينة في تاريخها الحديث، لتظل تضحياتهم محفورة في الذاكرة الجماعية بعد مرور عشر سنوات.
القادة في الصفوف الأمامية
أبرز ما ميّز معركة عدن هو أن عدداً من القيادات العسكرية اختاروا القتال في الصفوف الأمامية إلى جانب المقاتلين، وهو ما جعل بعضهم يسقط في ساحة المعركة أثناء قيادته للعمليات.
ومن أبرز هؤلاء القادة، اللواء الركن علي ناصر هادي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، الذي استشهد في السادس من مايو 2015 خلال معركة التواهي أثناء قيادته المباشرة للعمليات العسكرية.
كان استشهاد القائد العسكري البارز صدمة كبيرة في ذلك الوقت، لكنه تحول في الوقت ذاته إلى رمز للتضحية والصمود في معركة الدفاع عن المدينة. وظل اسمه مرتبطًا بأحد أكثر فصول الحرب دموية، حين كانت عدن تخوض مواجهة غير متكافئة في ظل حصار خانق وتقدم مستمر للقوات الشمالية المهاجمة، ليصبح اليوم في الذكرى العاشرة رمزًا للقيادة الشجاعة والتفاني في الدفاع عن الوطن.
مقاتلو الجنوب في قلب المعركة
إلى جانب القادة العسكريين، لعب المقاتلون الجنوبيون دورًا حاسمًا في المعركة. كثير منهم كانوا شبانًا من أبناء عدن والمحافظات الجنوبية، تركوا أعمالهم وحياتهم اليومية ليلتحقوا بجبهات القتال.
لم يكن معظم هؤلاء يمتلك خبرة عسكرية كبيرة، لكنهم سرعان ما تحولوا إلى مقاتلين يقاتلون في الشوارع والأحياء التي يعرفونها جيدًا. وقد شكلت هذه المعرفة الميدانية بالمدينة عاملًا مهمًا في إبطاء تقدم القوات المهاجمة خلال الأشهر الأولى من المعركة.
ومع مرور الوقت، أصبحت أسماء كثير من هؤلاء الشهداء جزءًا من الذاكرة الجماعية للمدينة، حتى وإن بقي العديد منهم مجهولين خارج نطاق أحيائهم ومجتمعاتهم المحلية، ويظل دورهم حاضرًا في الاحتفالات والفعاليات السنوية التي تقام في الذكرى العاشرة.
معركة استنزاف طويلة
استمرت المواجهات في عدن عدة أشهر قبل أن تصل إلى لحظة الحسم في يوليو 2015، عندما بدأت العملية العسكرية الواسعة التي عُرفت باسم عملية السهم الذهبي.
لكن الطريق إلى تلك اللحظة كان مليئًا بالخسائر البشرية؛ فقد سقط العديد من الشهداء والجرحى في المعارك التي دارت داخل الأحياء السكنية، فيما تعرضت البنية التحتية للمدينة لأضرار كبيرة، ومع كل خسارة كانت تتسع دائرة العائلات التي فقدت أبناءها في الحرب، لتظل آثارها حاضرة في الذكرى العاشرة وتعكس حجم التضحيات التي بذلها الجنوبيون لاستعادة عاصمتهم.
أثر المعركة على العائلات
لم تتوقف تداعيات المعركة عند حدود الجبهات العسكرية. فقد تركت الحرب آثارًا عميقة في المجتمع الجنوبي، خصوصًا لدى عائلات المقاتلين الذين سقطوا خلال المواجهات.
فكثير من الأسر فقدت أبناءها الذين كانوا المعيلين الوحيدين لها، بينما نشأ جيل جديد من الأطفال يحمل ذاكرة الحرب وقصص التضحية التي عاشتها عائلاتهم. وبمرور السنوات، تحولت تلك القصص إلى جزء من الذاكرة الجمعية للمدينة، تُروى في المناسبات الوطنية وفي الذكرى العاشرة لتحرير عدن، لتعزز الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
ذاكرة الشهداء
مع مرور الوقت، أصبحت معركة عدن رمزًا للتضحية في الوعي الجنوبي. فالأسماء التي سقطت في تلك المعركة لم تعد مجرد أرقام في سجلات الحرب، بل تحولت إلى رموز لمرحلة تاريخية شكلت نقطة تحول في مسار الصراع.
وفي كل ذكرى لتحرير المدينة، يعود الحديث عن هؤلاء الشهداء بوصفهم أحد أهم العوامل التي مهدت الطريق نحو كسر الحصار واستعادة السيطرة على العاصمة الجنوبية.
عشر سنوات على تحرير عدن… تظل دماء الشهداء نبراس الشجاعة والتضحية الجنوبية.