أقنعة تستبدل … وجلود تغير : حين تباع القضايا في سوق المواد !

كتب/أ .سلوى موفق
في دراما السياسة والتحولات المصلحيه ، ليس هناك ماهو أشد إيلاما وأكثر أثارة للتقزز من رؤية اولئك الذين يحترفون ” التبدل الضميري ” والتلون مع كل هبة هواء جديدة .
بالامس ، كانت تلك الحناجر تتفجر بحب ” الجمع الجنوبي” ، والمنابر تغض بالتغنى بالانتقالي ” والمشروع الاستقلالي ” ، والولاء المطلق للراية المرفوعة تحت ظل الدعم والتوجيه الاماراتي، وكانت ” القضية” بالنسبة لبعض هؤلاء صنما يعبد ، وحقا لايقبل التنازل ، والميثاق الوطني عهدا جليلا
يقسمون عليه غدؤا وعشيا.
ولكن ، ما إن دارت دواليب السياسية وتغيرت خريطة التمويل والتمكين حتى رينا العجب العجاب.
بلمح البصر ، خلعت تلك الاقنعة البراقة، وتجلت حقيقة تلك ” البنادق المأجورة ” و ” الاقلام المعروضة للإيجار” نفس تلك الأصوات التي كانت تخون من يمس عهد الميثاق ، أصبحت اليوم تحزم حقائب ولائها لتضعها عند موائد مشاريع أخرى ، تقودها السعودية وسلطنة عمان ،
” تحول المبدأ ” الى مجرد ورقة للبيع والشراء ، واستحالة ” القضية الجنوبية ” في عرف هؤلاء إلى جسر للعبور ونيل المكتسبات الشخصية .
كيف يستطيع إنسان أن ينام ” قرير العين ” وهو يسلخ جلدة الضميري كل صباح ؟
كيف لمن ناضل بالأمس كاذبا ، أن يدعى الحق اليوم زائقا ؟
إن التبدل الضميري الذي نراه اليوم ليس مجرد ” تكتيك سياسي” كما يحلو للمرتزقة تسميته ، بل هو سقوط أخلاقي كامل ، إنها الخيانة الكبرى لشهداء قضوا وهم يعتقدون إن هؤلاء الابواق يحملون هم وطن ، لا هم جيوبهم ، لقد أثبتت هذه الأيام ان أصحاب هذه التحولات الا أخلاقية ، لايملكون وطنا ولا قضية ، بل يملكون ” بوصلة مصالح” تدور حيثما تدور المبالغ المدفوعة .
كلمة أخيرة:
السياسة قد تمنحكم القابا مؤقتة ، والموائد الجديدة قد تطعمكم حينا من الدهر ، لكن المزبلة التاريخية تفتح دائما لاولئك الذين خانوا العهود واستبدلوا ضمائرهم كمايستبدلون احذيتهم، وسيبقى الجنوب وقضيته ملكا للحر الصامد الذي لا يباع ولايشترى ، أما المتلونون بين العواصم فستلفظهم الجماهير مهما تجملوا ، وسيظل عهد الميثاق الوطني شاهد على من ثبت وعلى من باع بالضمير ، وسقط في قاع النفاق .