اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

كهرباء عُمان في المهرة تفتح سؤال الوسيط وفارق التسعيرة

النقابي الجنوبي/خاص

يثير مشروع الربط الكهربائي بين سلطنة عُمان ومديريتي حوف وشحن بمحافظة المهرة أسئلة حول آلية شراء الطاقة وتكلفتها والجهة التي ستتولى إعادة بيعها، في وقت تتصاعد فيه مطالبات محلية بكشف العقود والاتفاقيات المرتبطة بالمشروع.

وبحسب معلومات متداولة، لا يقوم المشروع على تقديم الكهرباء العُمانية مجانًا، وإنما على ترتيبات تجارية تتضمن شراء الطاقة من شركة عُمانية عبر شركة محلية وسيطة، تتولى إعادة بيعها للمواطنين والجهات المحلية في المهرة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن السلطة المحلية قد تتحمل فارق السعر بين تكلفة شراء الكهرباء وسعر بيعها للمستهلك. وإذا صح ذلك، فإن حجم الالتزام المالي على موارد المحافظة يصبح مرتبطًا مباشرة بسعر الشراء وسعر البيع وآلية احتساب الفارق، فضلًا عن أي هامش ربح تحصل عليه الشركة الوسيطة.

وهنا يبرز السؤال الأهم: من هي الشركة التي ستتولى الوساطة، ومن يملكها، وما الأساس القانوني والتجاري لمنحها هذا الدور؟

شركة وسيطة وفارق في التسعيرة

تطالب أصوات محلية بالكشف عن العقود الأصلية التي تحكم عملية شراء الكهرباء وإعادة بيعها، إلى جانب تحديد سعر الطاقة المشتراة من الجانب العُماني وسعر بيعها داخل المهرة، والجهة التي تتحمل الفارق بين السعرين.

وتشمل المطالب أيضًا الكشف عن هوامش الربح المقررة للشركة الوسيطة، والجهات التي وافقت على هذه الترتيبات، وأي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم أُبرمت بشأن المشروع.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة لأن أي فارق تتحمله السلطة المحلية يعني التزامًا ماليًا من موارد المحافظة، ما يستدعي معرفة أساس احتسابه ومدى توافقه مع المصلحة العامة.

ولا يكفي في هذه الحالة الإعلان عن المشروع باعتباره حلًا لتوفير الكهرباء في حوف وشحن؛ فالمعيار الاقتصادي يتطلب معرفة كلفته الفعلية ومقارنتها بالبدائل المتاحة، ومنها توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد المحلية.

هل الربط هو الخيار الأقل كلفة؟

المقارنة بين شراء الكهرباء من الخارج وتشغيل محطات التوليد محليًا تحتاج إلى أرقام واضحة تشمل سعر الطاقة، وتكاليف النقل والتشغيل، والوقود، والصيانة، وأي رسوم أو عمولات تدفع للشركة الوسيطة.

ومن دون هذه البيانات، يصعب تحديد ما إذا كانت ترتيبات الربط تمثل الخيار الأقل كلفة على موارد المهرة والمستهلكين، أم أنها تنقل جزءًا من الكلفة إلى موازنة السلطة المحلية.

كما أن معرفة الجهة المستفيدة من فارق التسعيرة لا تقل أهمية عن معرفة قيمة المشروع نفسه. فوجود وسيط تجاري بين المنتج والمستهلك يستدعي تحديد طبيعة دوره، والأساس الذي مُنح بموجبه حق إعادة بيع الطاقة، وما إذا كانت شروط التعاقد تضمن أفضل سعر ممكن للمحافظة.

أموال المهرة تحت المجهر

المطالبات المحلية لا تستهدف مبدأ التعاون الكهربائي مع سلطنة عُمان، بقدر ما تركز على ضرورة إخضاع أي ترتيبات مالية تتعلق بموارد المهرة للشفافية والمراجعة القانونية والمالية.

فالعلاقات الأخوية بين الشعبين العُماني والمهري لا تتعارض مع حق المواطنين في معرفة تفاصيل مشروع يمس خدمة أساسية وموارد عامة. كما أن نشر العقود والأسعار والبيانات المالية يمكن أن يحسم الجدل بعيدًا عن المعلومات المتداولة أو التفسيرات المتضاربة.

ويشمل ذلك التحقق من عدم وجود تضارب مصالح، ومن سلامة إجراءات اختيار الشركة الوسيطة، ومن توافق الأسعار وآلية الدعم المالي مع القوانين واللوائح المنظمة للمال العام.

في النهاية، تبقى الأسئلة الأكثر إلحاحًا محددة: من يملك الشركة الوسيطة؟ وكم ستدفع السلطة المحلية مقابل الكهرباء العُمانية؟ وكم يبلغ فارق التسعيرة؟ ومن يستفيد منه؟ وهل يمثل الربط الخيار الأقل كلفة لتوفير الكهرباء في حوف وشحن؟

الإجابة لا تُحسم بالتصريحات، وإنما بالعقود الرسمية، والبيانات المالية، وأسعار الشراء والبيع، ووثائق المشروع الأصلية. وهي الوثائق التي يطالب أبناء المهرة بكشفها للرأي العام.

زر الذهاب إلى الأعلى