اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حدثان مهمان، وإن كانا عابرين، لكنني أقف أمامهما

#صالح_أبوعوذل

حدثان مهمان، وإن كانا عابرين، لكنني أقف أمامهما، ربما كمدخل لهذه التدوينة.

الأول: شخص يمني مقيم في السعودية وبرعاية اللجنة الخاصة، يدعى عصام الأنسي. تحدث في فيديو لم أستطع إكمال مشاهدته، لكنه مليء بالألفاظ القبيحة والسب والشتم للقائد عبدالرحمن المحرمي.

والثاني: عضو في حزب النهضة الإخواني، مقيم في السعودية منذ أن كان طفلاً، ومقرب جدا من وزير الشباب والرياضة، وحاليا يعمل في مكتب القائد المحرمي.

الأنسي يمني لديه مواقف متطرفة تجاه الجنوب، مثله مثل أي يمني، لكن هجومه على المحرمي من الرياض لا يمكن أن يأتي، في تقديري، إلا بإيعاز سعودي.

وهذا أمر اطلعنا عليه في حينه، وأقصد تحديدا الهجوم على شخص المحرمي. ولا أعتقد أن المحرمي تعرض لأي حملة إعلامية كالتي يتعرض لها منذ الأول من سبتمبر الجاري، أي قبل ستة أيام فقط.

أما الشخص الآخر، النهضاوي، فقد عمل لي منشن على فيديو للقيادي الحوثي محمد عبدالسلام، وهو يتحدث عن أنهم لا يمكن أن يفرطوا في الوحدة.

وهذا النهضاوي يقول: شوفوا الحوثيين «يهددون الجنوب بالوحدة».

وكأن حزب النهضة من دعاة الاستقلال الوطني!

في حين أنه جزء من بيئة سياسية دينية متطرفة، لا تنظر إلى الحوثيين ولا ترى مشروعهم كما ترى الجنوب، بل لا تزال تتعامل مع الجنوبيين باعتبارهم اشتراكيين، انطلاقا من فتاوى الشيخ عبدالوهاب الديلمي وعبدالمجيد الزنداني.

نحن اليوم نتعامل مع المشروع الحوثي كما نتعامل مع أي مشروع يمني آخر، بما في ذلك جماعة الإخوان وفروخها من التنظيمات التكفيرية كالنهضة وغيرها.

فالحوثي، الذي يستخدمونه فزاعة للجنوب، هل السعوديون ورشاد العليمي مع الجنوب؟.

وكأننا لم نر الحرب العدوانية التي قال السعوديون قبل اليمنيين إنها للدفاع عن مشروع الوحدة اليمنية، بل ان نائب وزير الخارجية مصطفى النعمان لوح بالتحالف مع الحوثيين الموالين لإيران للدفاع عن الوحدة اليمنية.

إذا كانت الأدوات الجنوبية المنضوية في حزب النهضة أو الإخوان بشكل عام قد حصلت على ضمانات من السعودية بأنها سوف تدعم مشروع الاستقلال، فهل هذا يعني أن موقف هذه الأدوات أصبح مختلفا عن موقف الإخوان؟ وهل أصبح موقف الإخوان مختلفا عن موقف الحوثيين فيما يتعلق بمشروع استقلال الجنوب؟

نحن ننظر إلى كل الأطراف من منظور واحد:

السعودية، والإخوان، ورشاد العليمي، والحوثيون، وكل الأطراف اليمنية.

ولهذا نرفض الزج بقواتنا وشبابنا في معارك عبثية في تخوم مدينة تعز.

معيب في حق القيادة الجنوبية المقيمة في الرياض أن يتم الزج بشباب الجنوب للدفاع عن أربعين مليون يمني لم يستطيعوا التحرك لمواجهة الحوثي.

لكنني أتوجه برسالة إلى القائد عبدالرحمن المحرمي:

إذا كان ولا بد من مواجهة الحوثيين، فلا تواجههم بالقوات الجنوبية.

اطلب من السعوديين مثل المبلغ الذي صرفوه لقائد المقاومة السابق حمود المخلافي، «نصف مليار ريال سعودي»، وادعُ إلى عملية تجنيد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

إذا كنت فعلا خجلان من السعوديين، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتحرير اليمن.

أما أن تخوض معارك بالجنوبيين في شمال اليمن، فهذه كارثة لن تخرج منها إلا بخسارة نصف قوتك بشريا وتسليحيا، وعندها لا ينفع الندم.

وبس خلاص.

زر الذهاب إلى الأعلى