اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#حين_تُكتب_خارطة الوطن بحبر الفنادق

عميد ركن/ فضل علي باعباد

التضحية والدماء للأحرار، والمناصب والفخامة للفجار؛ وكأن قضيتنا صارت لوحة شطرنجٍ تُحرّك قطعها أصابع مرتعشة في صالات الفنادق الباردة، لا أصابع متشققة حملت البندقية تحت لهيب الشمس.

مئات الآلاف من الشهداء يزرعون التراب بجماجمهم بذور كرامة، ويسقونها بدماءٍ حرّة حتى تنبت دولةً. فإذا بتسريبات التغييرات القيادية في مجلسي الرئاسة والوزراء تُخرج لنا قائمةً عقيمةً من الأسماء، أسماء لم تعرف أنين الجريح، ولم تسمع صليل الرصاص، أسماء جاءت على بساط الريح من عواصم الغربة، تتقاسم الكراسي كما يتقاسم الغرباء مائدةً ليست لهم.

بالله عليكم، أين الثوار الذين فجّروا البراكين بصدورهم؟ أين الأحرار الذين كتبوا التاريخ بدمائهم على جدران الوطن؟ لم نجد اسماً واحداً منهم، كأن دم الشهيد حبرٌ لا يُقرأ، وكأن الجبهة شهادةٌ لا تُعتمد! يأتون بوجوهٍ جديدةٍ قديمة، تحمل جوازات السفر ولا تحمل القضية، تلوك الوطنية بلسانٍ معطّر بعطر المنافي، وقلوبهم خواء من وجع الجنوب.

عجباً! يُقصى من قدّم روحه، ويُقرّب من باع صوته؛ تُوزّع المناصب كالحلوى على موائد الخيانة، وتُمنح السفارات كمكافأة نهاية خدمةٍ للانبطاح. فليعلم هؤلاء أن الأوطان لا تُدار بتوقيعاتٍ مرتجفةٍ على طاولات المطارات، ولا تُبنى بتعييناتٍ سياسيةٍ تُفصّل على مقاس العمالة.

الأوطان تُبنى بصدورٍ عاريةٍ تواجه الموت، وبأيادٍ تحفر في الصخر أملاً، لا بأقلامٍ تُهرّب القرارات في حقائب الدبلوماسيين. وسيبقى الأحرار منارةً رغم عتمة المؤامرات، لأن الدم إذا سال في سبيل الحق صار لعنةً تطارد كل مرتزق، وناراً تأكل كل من ظنّ أن الوطن سلعةٌ تُشترى وتُباع.

زر الذهاب إلى الأعلى