في 5.3 ثوانٍ.. قطار مغناطيسي صيني يقترب من سرعة الطائرات

النقابي الجنوبي/خاص
نجح نموذج تجريبي لقطار مغناطيسي معلّق في الصين في الانتقال من السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ فقط، في تجربة وُصفت بأنها إنجاز لافت في مجال القطارات فائقة السرعة. وأُجريت التجربة على مسار اختبار بطول كيلومتر واحد في مختبر إيست ليك للسكك الحديدية فائقة السرعة بمقاطعة هوبي.
وتقترب السرعة التي حققها النموذج من سرعات التحليق المعتادة للطائرات التجارية، فيما يمثل الرقم ثالث إنجاز قياسي عالمي يسجله المختبر على المسار نفسه منذ بداية عام 2025، وفق ما أوردته وسائل إعلام حكومية صينية.
وسُجل الرقم القياسي في أواخر عام 2025، لكن تفاصيل التجربة لم تنتشر على نطاق واسع خارج الصين إلا مؤخرًا. ويعكس الإنجاز قدرة تقنية القطارات المغناطيسية على تحقيق تسارع كبير خلال مسافة قصيرة نسبيًا.
ولا يخطط الباحثون في هوبي للتوقف عند سرعة 800 كيلومتر في الساعة، إذ سبق للمختبر أن أعلن طموحه لتطوير قطارات مغناطيسية قادرة على الوصول إلى 1000 كيلومتر في الساعة.
كيف يتحرك القطار من دون عجلات؟
تعتمد القطارات المغناطيسية المعلقة على رفع القطار عن المسار باستخدام قوى مغناطيسية، بدل تحريك العجلات فوق القضبان. ويؤدي ذلك إلى تقليل الاحتكاك بدرجة كبيرة، ما يسمح بتحقيق سرعات مرتفعة مع حركة أكثر سلاسة.
ويضم المسار نظامًا من المغناطيسات الكهربائية التي يمكن التحكم فيها من خلال تغيير اتجاه التيار الكهربائي. وتعمل هذه المنظومة على توليد قوى جذب وتنافر متتابعة تدفع القطار إلى الأمام.
فعندما تقترب مقدمة القطار من مجموعة من المغناطيسات، تُضبط الأقطاب لتوليد قوة جذب، ثم يتغير اتجاه التيار بعد مرور القطار، فتتحول المغناطيسات خلفه إلى قوة تنافر تدفعه إلى الأمام.
وتتكرر هذه العملية على طول المسار، لتنشأ قوة دفع مستمرة تحرك القطار بسرعة متزايدة. كما يمكن التحكم في سرعة القطار عبر ضبط سرعة تبديل الأقطاب الكهرومغناطيسية.
ستة أنظمة فقط حول العالم
ورغم التطور المتسارع في هذه التكنولوجيا، لا تزال القطارات المغناطيسية فائقة السرعة محدودة الانتشار. وحتى عام 2026، كان هناك ستة أنظمة من هذا النوع قيد التشغيل حول العالم، ثلاثة منها في الصين، واثنان في كوريا الجنوبية، وواحد في اليابان.
ولا يعني تحقيق سرعة 800 كيلومتر في الساعة أن هذه القطارات ستدخل قريبًا في خدمة نقل الركاب بين المدن. فالتشغيل التجاري بسرعات كهذه يتطلب بنية تحتية متخصصة وأنظمة تحكم وسلامة قادرة على التعامل مع معدلات التسارع والسرعات المرتفعة.
من القطارات إلى الفضاء
وتتجاوز التطبيقات المحتملة لهذه التكنولوجيا قطاع النقل، إذ تشير تقارير متخصصة إلى إمكان الاستفادة من الدفع الكهرومغناطيسي في مجالات الطيران والفضاء.
ومن بين الأفكار المطروحة نظريًا استخدام أنظمة تسريع مغناطيسي لدفع المركبات أو الحمولات إلى سرعات عالية قبل إطلاقها، بما قد يقلل مستقبلًا من الاعتماد على كميات كبيرة من الوقود المستخدمة في الصواريخ التقليدية.
ولا تزال هذه التطبيقات في مراحل البحث والتطوير، لكن تجربة هوبي تكشف عن اتجاه أوسع لتطوير أنظمة دفع قادرة على تسريع الأجسام إلى سرعات هائلة، سواء في النقل أو في تطبيقات الفضاء.