واشنطن وطهران.. مفاوضات معلقة فوق 4 ملفات قابلة للتفجير

تتباين الإشارات بشأن عودة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، في وقت يتحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن جولة جديدة من التفاوض، مع تلويحه بإمكان استئناف الضربات ورفضه المقترح الذي قدمته طهران. وفي المقابل، تنفي وسائل إعلام إيرانية وجود محادثات مقررة، بينما يؤكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للدبلوماسية.
وتكشف قراءات ثلاثة محللين سياسيين، عُرضت في برنامج ”ستوديو وان مع فضيلة“ على ”سكاي نيوز عربية“، عن خلاف لا يقتصر على فرص عودة التفاوض، بل يمتد إلى السؤال الأهم: لماذا تتمسك طهران بالدبلوماسية، وما الذي تريده واشنطن مقابل ذلك؟
وبحسب هذه القراءات، تتحرك المفاوضات المحتملة فوق أربعة ملفات رئيسية: تخصيب اليورانيوم، والصواريخ، والأذرع الإيرانية، ومضيق هرمز، بينما يبقى الضغط الاقتصادي والخيار العسكري حاضرين في حسابات واشنطن.
هل يدفع الضغط إيران إلى التفاوض؟
يرى الباحث السياسي جعفر سلمان أن تمسك إيران بالدبلوماسية يرتبط بتراجع قدرتها على المناورة تحت وطأة الضغوط الأميركية.
ويشير إلى الحصار الاقتصادي، وإغلاق بنوك، وتتبع حركة الأموال الإيرانية، والقيود المفروضة على الطيران، باعتبارها عوامل تدفع طهران إلى البحث عن اتفاق يخفف الضغط عن اقتصادها.
ويستند سلمان إلى تصريحات عراقجي بشأن انتظار رد رسمي على المقترحات الإيرانية، ومنها خطة ”الأيام السبعة“، معتبرًا أن طهران لا تتعامل مع موقف ترامب باعتباره رفضًا نهائيًا. ويرجح إمكان تعديل الخطة، لكنه يرى أن العودة إلى مذكرة التفاهم السابقة بالشروط ذاتها لم تعد متاحة.
وبحسب سلمان، تتركز المطالب التي يطرحها ترامب في أربعة ملفات: تخصيب اليورانيوم، والصواريخ، والأذرع الإيرانية، ومضيق هرمز.
ويرى أن الخوض في تفاصيل المقترحات لن يحقق اختراقًا ما لم تتعامل طهران مع هذه القضايا، معتبرًا أن قبول الشروط الأميركية قد يتيح للنظام الإيراني البقاء، بينما قد يؤدي رفضها إلى تصعيد الضغط عليه.
ولا يفصل سلمان بين المسار الدبلوماسي والخيار العسكري، إذ يرى أن الضربات لا تزال ضمن أدوات الضغط المتاحة بالتوازي مع التفاوض.
وفي قراءته لموقف دول الخليج، يقول إن مخاوفها تتعلق بتداعيات أي فراغ قد ينشأ داخل إيران، بما في ذلك احتمالات الفوضى والنزوح وانتشار السلاح.
طهران: التفاوض ليس نتيجة للضغط
يقدم أستاذ العلوم السياسية بجامعة قم أحمد مهدي قراءة مختلفة لدوافع طهران، إذ يرفض اعتبار استعدادها للمحادثات نتيجة جديدة للضغط الأميركي.
ويؤكد أن إيران كانت منخرطة في المسار التفاوضي قبل تعثره، وأن الدبلوماسية كانت خيارًا قائمًا لديها منذ البداية. ويقول إن بلاده لا تريد الحرب، لكنها لن تتخلى، وفق وصفه، عن خطوطها الحمراء أو حقها في الرد.
ويشير مهدي إلى أدوار قطر وعمان وباكستان في الوساطة، معتبرًا أن استمرار طهران في طرح الدبلوماسية يحرم واشنطن من استخدام رفض التفاوض مبررًا للتصعيد.
ويقر بوقوع أضرار اقتصادية داخل إيران، لكنه يرى أن الضغوط لم تدفعها إلى التراجع عن مواقفها الأساسية.
وفي تفسيره لتوقف المواجهة، يقول مهدي إن الولايات المتحدة أوقفتها بعد تعرض قواعدها في المنطقة لضربات.
وبذلك يتركز الخلاف بين قراءتي سلمان ومهدي على نقطة جوهرية: هل عادت إيران إلى الدبلوماسية لأنها تتعرض لضغط متزايد، أم أن التفاوض كان مسارًا قائمًا قبل تصاعد هذا الضغط؟
هل يبقى الخيار العسكري مطروحًا؟
أما أستاذ العلوم السياسية روبرت رابيل، فيرجح استمرار الضغط الاقتصادي الأميركي لمنح طهران وقتًا إضافيًا لتقديم تنازلات خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.
ولا يرى رابيل أن حربًا شاملة، قد تتطلب إنزالًا بريًا، هي الخيار الذي تفضله واشنطن حاليًا، لكنه يبقي احتمال توجيه ضربات نوعية أو تنفيذ هجوم أوسع قائمًا.
ويشدد على أهمية حساب تداعيات ”اليوم التالي“ لأي تغيير داخل إيران، خصوصًا أثره على السكان، ويربط الضغوط على النظام بتدهور الأوضاع الاقتصادية والاحتجاجات ورغبة بعض الشباب في الهجرة.
وتضع هذه القراءة المسار التفاوضي أمام معادلة مختلفة: الضغط الاقتصادي يمكن أن يستمر حتى مع وجود قنوات دبلوماسية، فيما يبقى الخيار العسكري حاضرًا من دون أن يعني ذلك حسم قرار الذهاب إلى حرب شاملة.
أربعة ملفات تحت سقف التفاوض
وسط اختلاف المحللين بشأن دوافع طهران والطرف الذي دفع المحادثات إلى التعثر، تبقى الملفات التي أشار إليها سلمان في صلب الخلاف المطروح: البرنامج النووي، والصواريخ، والأذرع الإيرانية، ومضيق هرمز.
وتكشف المواقف الثلاثة أن عودة المحادثات، إذا حدثت، لن تعني بالضرورة انتهاء الضغوط أو التهديد العسكري. فطهران تتمسك بالدبلوماسية مع تأكيد خطوطها الحمراء، بينما تواصل واشنطن استخدام الضغط الاقتصادي وتبقي الخيار العسكري ضمن حساباتها.
لهذا تبدو العقدة الأساسية في أي مسار تفاوضي مقبل مرتبطة بما إذا كان الطرفان قادرين على إبقاء هذه الملفات داخل طاولة التفاوض، بدل انتقال الخلاف حولها مجددًا إلى أدوات التصعيد.