#تفحيط_وئام_نبيل: حين يحاكم النقاء.. (وضاح الحالمي) ورفاقه

وئام نبيل علي صالح
في زمن اختلت فيه الموازين، وتبدلت فيه لغة الحق لتصبح تهمة يُعاقب عليها القانون، نقف مذهولين أمام مشهد سريالي تعجز الروايات عن صياغته. كيف يستقيم في منطق العدالة أن تُدبج الأوامر القهرية، وتُساق التهم المعلبة ضد رجالٍ لم تكن بنادقهم يوماً لقطع الطريق، ولم تكن سِيَرهم يوماً تلوذ بظل الإرهاب أو السوابق؟
عن وضاح الحالمي ورفاقه الأستاذ/نصر هرهرة، والأستاذ/شكري باعلي نتحدث… عن أولئك الذين لم تكن جريمتهم سوى أنهم حملوا في قلوبهم هماً بحجم وطن، وقادوا سفينة المجلس الانتقالي للجنوب العربي نحو شواطئ الحرية. هل أضحى الوفاء للقضية، ورفض المساومة على استعادة الدولة الجنوبية، ذنباً لا يغفره قضاة هذا الزمان؟
إنها المفارقة الصارخة التي تُبكي العدالة في محرابها.. فبينما يرى الجميع بأعينهم ثبات هؤلاء القادة، يُراد لهم اليوم أن يدفعوا ثمن شرفهم ونزاهتهم.
تأملوا معي هذا التناقض العجيب: لو كان هؤلاء الرفاق من قتلة الشهيد (جواس)، هل كان للقضاء أن يجرؤ على تحرير صك اعتقال بحقهم، خاصة بعد أن غُسلت خطايا القتلة الحقيقيين في صفقات مريبة عابرة للحدود مع جماعة الحوثي؟ في بورصة السياسة النفعية، يبدو أن الجناة يُكافأون بالحرية، بينما يُكافأ شرفاء الوطن وأحراره بالزج بهم خلف القضبان، أو بالتلويح بحد السيف لقطع أعناقهم!
إنها الهندسة المعكوسة للمكافآت، حيث يُراد للمخلص أن ينحني، وللثائر أن ينكسر. لكن فات أولئك الذين فتحوا هذه الأبواب، ومن سلك في دربهم، أن للجنوب شعباً لا يبيع قادته، ولا يفرط في رموز ثورته
إن إصرار الشعب الجنوبي على حماية قادته وسياج كبريائه كفيل بـإسقاط أوراق التوت التي تواري عورات التواطؤ والصفقات المشبوهة.. إسقاط أوراق الخريف التي تحاول جرف المنجزات الثورية مع مهب الريح
ختاما: لن تكون الزنازين مكاناً لقامة وضاح الحالمي ورفاقه، بل ستبقى قلوب الجماهير هي الحصن المنيع، وقدرة هذا الشعب على الدفاع عن منجزات ثورته التحررية هي الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات والقوانين المسيسة. فالأحرار لا تموت مبادئهم بجرّة قلم، والوطن الذي شُيّد بالدم لا تسقطه صكوك الخريف