اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

من مسقط إلى الأردن.. هل تحولت دماء الشهداء إلى صفقات تفاوض؟

د/مساعد الحريري

أربع سنوات من اللقاءات والمفاوضات، من مسقط إلى الأردن، تحت عنوان “تبادل الأسرى”، حتى خرجوا اليوم يتحدثون عن نجاح اتفاق جديد يشمل أكثر من ألف أسير من الجانبين، بين الشرعية والحوثيين، ومن بينهم سعوديون وسودانيون وغيرهم.
لا أحد يرفض عودة الأسرى إلى أهاليهم، فهذه قضية إنسانية موجعة أنهكت آلاف العائلات، وكل بيت يمني يعرف معنى الانتظار والقهر والحرمان. لكن المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ التبادل، بل فيما يُدار خلف الكواليس من تنازلات وصفقات مشبوهة قد تتحول إلى طعنات في ظهر الوطن ودماء الشهداء.

التسريبات التي تتحدث عن اشتراط الحوثيين ضم أسماء متهمة بالتورط في اغتيال اللواء الركن ثابت جواس ضمن قوائم التبادل، إن صحت، فهذه كارثة أخلاقية وسياسية بكل ما تعنيه الكلمة.
هذه ليست مفاوضات إنسانية، بل تواطؤ خطير وتساهل مخيف مع الإرهاب والجريمة المنظمة.
كيف يمكن أن تتحول دماء قائد وطني بحجم ثابت جواس إلى ورقة مساومة؟!
وكيف يُسمح بتمرير أسماء متهمة باغتياله وكأن القضية مجرد ملف عابر يمكن إغلاقه باتفاق سياسي؟!

اللواء ثابت جواس لم يكن شخصية عسكرية عادية، بل كان رمزاً وطنياً وقف مبكراً في مواجهة المشروع الحوثي، ودفع حياته ثمناً لمواقفه. واليوم يأتي من يريد إدخال المتهمين بقتله ضمن صفقات التبادل، وكأن دماء القادة والشهداء أصبحت بلا قيمة!

ثم أين الذين ظلوا يملأون المنابر والخطابات بشعارات “تحرير صنعاء” و”استعادة الدولة” و”الحسم العسكري”؟!
أين أولئك الذين كانوا يهددون ويتوعدون صباح مساء؟!
أين الأصوات التي كانت تعتبر أي تفاوض مع الحوثي خيانة وطنية؟!

ما الذي تغيّر؟!
هل تحولت القضية الوطنية إلى مجرد اجتماعات في الفنادق وتنقلات بين العواصم من مسقط إلى الأردن؟!
هل أصبحت المعركة مجرد بيانات وتصريحات إعلامية، بينما المواطن في الداخل يموت جوعاً وانهياراً وحرماناً؟!

الشعب اليوم لم يعد يصدق الشعارات، لأنه يرى واقعاً مختلفاً تماماً.
يرى موظفين بلا رواتب، وكهرباء منهارة، وخدمات غائبة، وجنوداً يقاتلون منذ سنوات بلا حقوق، بينما القيادات منشغلة بالمفاوضات والصفقات وتقاسم النفوذ والمكاسب.

إذا كانت تلك التسريبات صحيحة، فهذه فضيحة وطنية لا يجوز السكوت عنها، وعلى الجميع الخروج بوضوح أمام الشعب وكشف الحقيقة كاملة.
لأن العدالة لا تُباع، ودماء الشهداء ليست بنداً تفاوضياً، والوطن لا يمكن أن يُبنى فوق التنازلات والصمت والتسويات المذلة.

التاريخ لن يرحم أحداً…
والشعب سيتذكر جيداً من قاتل دفاعاً عن الوطن، ومن حوّل تضحيات الرجال إلى أوراق تفاوض على طاولات السياسة.

زر الذهاب إلى الأعلى