السياسة الناعمة ..الجنوب بين ضغوط التسويات ومخاطر إعادة تشكيل المشهد السياسي

معاذ فيزان
تشهد الساحة الجنوبية تطورات متسارعة تحمل في طياتها مؤشرات مقلقة بشأن طبيعة التفاهمات الإقليمية الجارية، وسط تصاعد شعور واسع بأن القضية الجنوبية باتت تواجه اليوم مرحلة حساسة من محاولات الاحتواء وإعادة التشكيل السياسي والعسكري لها، تحت عناوين التهدئة وترتيبات المرحلة القادمة بمساعدة من اعلنوا انشقاقهم عن المجلس.
فبعد التهديدات التي أطلقتها جماعة الحوثي تجاه المملكة العربية السعودية على خلفية ما وصفته بتأخر تنفيذ بنود “خارطة الطريق”، سارعت الرياض إلى اتخاذ سلسلة خطوات سياسية وعسكرية وأمنية تعسفية بدت، في نظري، استجابة مباشرة لضغوط فرضتها المعادلة الجديدة في المنطقة.
وشملت هذه التحركات التوقيع على ترتيبات للإفراج عن آلاف الأسرى، بالتوازي مع قرارات عسكرية طالت قيادات في عدد من الألوية ذات التوجه الجنوبي، حيث جرى إجراء تغييرات في مواقع قيادية حساسة، ضمن مسار يُفهم منه إعادة هندسة موازين النفوذ بما يتوافق مع الرؤية السعودية للمرحلة المقبلة.
وفي الجانب الأمني، برزت إجراءات أثارت حالة من القلق داخل الأوساط الجنوبية، تمثلت في ملاحقات وقرارات تعسفية استهدفت شخصيات وقيادات مرتبطة بالمجلس الانتقالي للجنوب العربي ، الأمر الذي اعتبره محاولة لتقليص مساحة التأثير السياسي والعسكري للقوى الجنوبية الفاعلة على الأرض.
كما امتدت التفاهمات إلى الملف الاقتصادي، عبر ترتيبات لصرف مرتبات لموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين من خلال البنك المركزي في صنعاء، إضافة إلى تسهيلات متعلقة بتدفق المشتقات النفطية نحو ميناء الحديدة، في مشهد يعكس تحولات عميقة في إدارة الموارد والسياسات الاقتصادية المرتبطة بالصراع.
وفي الحقيقة ارئ أن ما يجري اليوم يتجاوز إطار التهدئة العسكرية المؤقتة، ليصل إلى إعادة صياغة المشهد السياسي في الجنوب بطريقة قد تُضعف من حضوره التفاوضي وتحدّ من قدرته على فرض قضيته كملف مستقل في أي تسوية شاملة قادمة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف الشعبية والسياسية من أن تتحول القضية الجنوبية إلى ورقة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، تُدار وفق حسابات المصالح والتوازنات الدولية، بعيدًا عن تطلعات شعب الجنوب وحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي وهويتهم الوطنية.
وبين رهانات التسوية وضغوط الواقع، يبقى السؤال الأكثر حضورًا:
هل ما يجري يمثل مرحلة عابرة من إعادة التموضع السياسي، أم بداية لمسار طويل يستهدف تفكيك المشروع الجنوبي وإعادة تشكيله بما يخدم أجندات إقليمية تتجاوز إرادة شعب الجنوب واعادتة الى باب اليمن من جديد باستخدام السياسة الناعمة؟!!