#ماذا_بعد_ابتعادالانتقالي عن المشهد؟

جلال باشافعي
منذ سنوات طويلة، كان يتم تعليق كل فشل وكل انهيار على شماعة واحدة اسمها “الانتقالي”.
كانوا يقولون إن المليارات تُنهب، وإن موارد الدولة تُستنزف، وإن الكهرباء تُطفأ بسبب سرقة الديزل، وإن الماء ينقطع بسبب العبث والفساد، وإن رواتب الموظفين تتعثر لأن هناك من يعرقل الدولة ويمنع الإصلاحات.
واليوم… ماذا بعد أن ابتعد الانتقالي عن المشهد الحكومي؟
أين ذهبت تلك المليارات التي كانوا يتحدثون عنها صباح مساء؟
أين التحسن الاقتصادي الذي وعدوا به الناس؟
أين الكهرباء التي قالوا إنها ستعود مستقرة فور انتهاء “العرقلة”؟
أين الماء الذي لا يصل إلى المواطنين إلا كل أربعة أيام ولساعات معدودة؟
أين رواتب الموظفين التي ما زالت تتأخر، والناس تعيش ظروفًا قاسية لا تُحتمل؟
أين الإصلاحات التي تم التبشير بها في الإعلام والخطابات والتصريحات؟
الحقيقة التي بدأت تتكشف للناس يومًا بعد يوم، أن كثيرًا من الوعود لم تكن سوى محاولة للهروب من المسؤولية، ومحاولة لصناعة عدو جاهز يتم تحميله كل الإخفاقات.
لكن الواقع لا يمكن تزويره طويلًا، لأن المواطن يرى بعينيه، ويعيش المعاناة في بيته وشارعه وحياته اليومية.
الكهرباء ما زالت تنهار.
الماء ما زال ينقطع.
العملة تواصل الانهيار.
الأسعار ترتفع بشكل جنوني.
الخدمات تكاد تكون معدومة.
والمواطن البسيط هو الضحية الوحيدة لكل هذا العبث.
لقد سمع الناس وعودًا كثيرة عن الإصلاح ومحاربة الفساد وتحسين الوضع المعيشي، لكنهم لم يروا على الأرض إلا مزيدًا من الأزمات والانهيار.
وكلما مر الوقت، اتضح أن المشكلة لم تكن كما صوروها للناس، بل إن الفشل أعمق من مجرد شماعات سياسية وإعلامية.
الشعوب لا تعيش على التصريحات، بل على الأفعال.
ولا يهم المواطن من يحكم أو من يختلف مع من، بقدر ما يهمه أن يجد كهرباء وماء وراتبًا يستطيع أن يعيش به بكرامة.
لقد انتهت مرحلة تبرير الفشل بإلقاء التهم على الآخرين.
واليوم أصبح السؤال واضحًا أمام الجميع:
أين الموارد؟
وأين الإصلاحات؟
وأين الوعود التي ملأت الإعلام؟
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والحقيقة مهما حاول البعض إخفاءها ستظهر مع الوقت، لأن معاناة الناس أكبر من أن تُغطى بالشعارات والخطب.