#خطاب_ المرحلة: تثبيت الداخلِ وإعادة صياغة الرسالة إلى الخارجِ (قراءة في خطابِ الرئيس القائد (عيدروس الزُبيدي)

كتب/ د. علي البحر
ينطلق خطاب المرحلة من مسارين متكاملين يرسمان بوضوح اتجاه التحرك الجنوبي في هذه اللحظة المفصلية:
داخلياً: تثبيت التفويض الشعبي، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، وصون مسار المشروع الوطني الجنوبي.
وخارجياً: تقديم القضية الجنوبية برؤية أكثر نضجاً، وترسيخ حضور الجنوب كفاعل مؤثر في معادلات الإقليم والمجتمع الدولي.
أولاً: رسائل الداخل الجنوبي:
جاءت الرسائل الداخلية مركزة على تحصين الجبهة الداخلية بوصفها قاعدة الانطلاق لأي فعل سياسي فاعل، فقد أكد الخطاب أن ذكرى الرابع من مايو تمثل محطة متجددة لتأكيد التفويض الشعبي، وتجديد الالتزام بالمشروع الوطني الجنوبي والمضي به بثبات.
كما شدد على أهمية حماية المنجزات السياسية والأمنية، والتصدي لأي محاولات تستهدف إضعافها، مع الدفع نحو مزيد من التماسك ووحدة الصف، بما يُفشل رهانات التفكيك والاستقطاب.
وفي السياق ذاته، جدد التأكيد على خيار المقاومة السلمية الواعية كنهج منضبط يحفظ الحقوق ويحول دون الانزلاق نحو الفوضى، مع إبراز الدور المحوري للقوات المسلحة الجنوبية كركيزة للاستقرار وضمانة أساسية لبناء الدولة الجنوبية المنشودة.
ثانياً: رسائل الخارج (الإقليم والمجتمع الدولي):
على المستوى الخارجي، قدم الخطاب رؤية متماسكة تعيد تثبيت عدالة القضية الجنوبية باعتبارها قضية شعب وحق أصيل في تقرير المصير، مع رفض واضح لأي تسويات لا تنطلق من إرادة الجنوبيين.
كما أبرز الجنوب كشريك فاعل في حفظ الأمن الإقليمي والدولي، من خلال أدواره في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الحيوية.
ودعا المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر جدية وواقعية تجاه الملف الجنوبي، بعيداً عن التجاهل أو الحلول المجتزأة، مؤكداً في الوقت ذاته موقفاً ثابتاً داعماً لأمن المنطقة، ورافضاً للتهديدات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، مع التشديد على الوقوف إلى جانب الدول العربية في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي الختام نقدر نقول بأن الخطاب يعكس وعياً عميقاً بطبيعة المرحلة، من خلال موازنته بين تثبيت الداخل وإعادة صياغة الرسالة إلى الخارج، بما يعزز حضور القضية الجنوبية ويمهد لمرحلة أكثر وضوحاً في الرؤية والأهداف والمسارات.
3 مايو 2026م