#حين تعود الطيور المهاجرة… هل تعود إلى أعشاشها أم تحمل في جوفها حصان طروادة؟

كتب/انورحزام
في لحظات التحول السياسي، لا تكون كل عودة بريئة، ولا كل اقتراب حسن نية. فبعض “الطيور المهاجرة” لا تعود بدافع الحنين إلى الأعشاش، بل بدافع تبدل الرياح، وإعادة التموضع حيث تلوح ملامح القوة من جديد.
ما نشهده اليوم من عودة بعض الشخصيات التي كانت جزءًا من مشهد استهداف المجلس الانتقالي في الرياض، ليس مجرد تحول عابر في المواقف، بل يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل نحن أمام مراجعة حقيقية للمسار… أم أمام نسخة مكررة من “حصان طروادة”؟
لقد علّمتنا التجارب أن الأخطار لا تأتي دائمًا من الخارج، بل قد تتسلل في هيئة “حلفاء جدد”، يحملون في ظاهرهم خطاب التقارب، وفي باطنهم أجندات لم تتغير. وهنا تكمن الخطورة: حين يُفتح الباب دون تمحيص، قد لا يدخل العائدون وحدهم، بل تدخل معهم حسابات الماضي بكل تناقضاتها.
العودة إلى عدن لا تمنح صكّ البراءة، كما أن الاقتراب من المجلس الانتقالي لا يُسقط تلقائيًا سجل المواقف السابقة. فالقضايا الكبرى لا تُقاس بالخطوات المتأخرة، بل بثبات المواقف في لحظات الاختبار.
إن المجلس الانتقالي، وهو حامل لقضية بحجم تطلعات شعب، مطالب اليوم بقدر عالٍ من الوعي السياسي، لا لرفض الجميع، بل لتمييز من عاد بإرادة صادقة، ممن عاد كـ”حصان طروادة” يبحث عن موطئ قدم داخل الأسوار.
فالتاريخ لا يرحم السذّج، والسياسة لا تحتمل العاطفة الزائدة.
وما بين “عشٍّ يحتضن أبناءه” و”حصانٍ يخفي الغزاة”… يكمن الفارق بين استعادة القوة، وفتح أبواب الاختراق.
(… السارق براسه قشاشة…)