#خطاب ال(4) مايو 2026..الرئيس( عيدروس) يضع المجتمع الدولي أمام الثوابت الجنوبية ويرسم الخطوط الحمراء

صالح الضالعي
يظهر هذا الخطاب نبرة سياسية حازمة وموجهة بعناية، حيث يأتي في سياق الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي (4 مايو)
الخطاب الذي القاه الرئيس القائد(عيدروس الزبيدي) ليس مجرد سرد للمنجزات، بل هو وثيقة سياسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة للمجلس الانتقالي الجنوبي في ظل تعقيدات عام 2026.
وبناء عليه سنحاول قراءة تحليلية مركزة لأهم المرتكزات والدلالات التي حملها الخطاب:
1.الشرعية الشعبيةكمرجعية عليا
ركز الخطاب بشكل جوهري على مفهوم “التفويض الشعبي. ويهدف الرئيس القائد الزبيدي من ذلك إلى إرسال رسالة للقوى المحلية والإقليمية بأن شرعية المجلس لا تستمد من التوافقات السياسية الهشة أو المحاصصة، بل من “إرادة الجماهير”.
الدلالة:محاولة لقطع الطريق على أي كيانات سياسية جديدة تحاول منازعة المجلس تمثيل الجنوب، بوصفها “كيانات لا تعبر عن إرادة الناس
2. التمسك بـ “إعلان 2 يناير 2026” والميثاق الوطني
أشار الخطاب بوضوح إلى لإعلان السياسي الصادر في مطلع عام 2026والميثاق الوطني (2023)
التحليل:هذا يعكس رغبة المجلس في مأسسة العمل السياسي الجنوبي ووضع إطار قانوني وزمني واضح للحل. الانتقال من “الشعارات الثورية” إلى “المسارات السياسية المحددة” يعطي انطباعاً بالنضج السياسي أمام المجتمع الدولي.
3. المؤسسة العسكرية: “الخط الأحمر” والشرعية الأمنية
أفرد الخطاب مساحة واسعة للقوات المسلحة الجنوبية، واصفاً إياها بـ:
صمام الأمان: ربط بقاء هذه القوات بأي تسوية سياسية مستقبلية (رفض دمجها أو تفكيكها).
الشريك الدولي: استثمار ملف “مكافحة الإرهاب” وحماية “باب المندب” لتقديم القوات الجنوبية كلاعب إقليمي لا غنى عنه لتأمين التجارة العالمية وأمن الطاقة
4. قراءة في المتغيرات الإقليمية (إيران ودول الخليج)
ورد في الخطاب إدانة صريحة للهجمات الإيرانية على دول الخليج.
الهدف: تعميق التحالف مع “المحور العربي” (السعودية والإمارات)، والتأكيد على أن الجنوب هو الحليف الموثوق في مواجهة التمدد الإيراني، مما يعزز موقعه في أي مفاوضات إقليمية كبرى.
5. التحذير من “تفريغ الساحة” والشتات السياسي
حذر الزبيدي مما سماه “مشاريع التتويه”.
التفسير: يبدو أن هناك مخاوف من محاولات أطراف أخرى (سواء داخل الشرعية أو قوى إقليمية) لخلق بدائل سياسية جنوبية تضعف موقف المجلس المفاوض. الرد كان بالدعوة لـ “رص الصفوف” والتمسك بـ “خيار الحوار” كاستراتيجية، ولكن مع التلويح بـ “المقاومة السلمية الواعية”.
ملخص التوجهات المستقبلية حسب الخطاب:
الملف.. الموقف المعلن
التسوية السياسية مرفوضة إذا تجاوزت إرادة شعب الجنوب أو انتقصت من حق تقرير المصير.
العلاقة مع الخارج شراكة استراتيجية في مكافحة الإرهاب وحماية الممرات المائية.
الوضع الداخلي تشديد على وحدة الصف الجنوبي ورفض المكونات المستنسخة
السلاح سيبقى بيد “الدولة الجنوبية المنشودة” ولن يتم التفريط في القوات الحالية.
ختاماً:
الخطاب اتسم بمزيج من الدبلوماسية السياسية (الدعوة للحوار) والصرامة الثورية
(التمسك بالسلاح والأرض). هو خطاب “إثبات وجود” في مرحلة فاصلة، يهدف إلى طمأنة القاعدة الشعبية من جهة، ووضع شروط مسبقة لأي مفاوضات دولية قادمة من جهة أخرى