اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#اصيل هاشم يكتب : عدن تُفجّرها جماهيرها: تفويضٌ شعبي صاعق يُسقط كل محاولات الالتفاف

كتب: أصيل هاشم

في الرابع من مايو لا يُكتب التاريخ بالحبر، بل يُكتب بالإرادة الشعبية الصلبة التي خرجت من قلب عدن لتقول كلمتها بوضوح لا يقبل التأويل: هذا شعبٌ لا يُحكم بالإملاءات، ولا تُفرض عليه الوصاية، ولا يُساق كما تُساق الأمم المكسورة.
إن الحشود المليونية التي امتلأت بها العاصمة عدن ليست مشهداً عابراً، بل زلزال سياسي ورسالة مدوية تهز كل من يحاول تجاهل حقيقة ثابتة: الجنوب اليوم ليس كما كان بالأمس، والشعب لم يعد ذلك الصامت الذي يُدار من الخارج، بل أصبح صاحب قرار، وصاحب موقف، وصاحب تفويض لا يُسحب ولا يُساوم عليه.

هذه المليونية ليست احتفالاً… إنها إعلان قوة. إعلان أن الإرادة الشعبية حين تتجلى في الميدان تتحول إلى شرعية لا تُناقش. وأن كل محاولات التشكيك أو الالتفاف أو فرض البدائل على هذا الشعب ستسقط أمام حقيقة واحدة: لا صوت يعلو فوق صوت الناس حين يقررون.
لقد جاء الرابع من مايو ليغلق أبواب الشك، ويفتح أبواب الحقيقة. حقيقة أن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لم يعد مجرد إطار سياسي عابر، بل أصبح عنواناً لمرحلة صاغتها التضحيات، ورسّختها المواجهات، وثبّتها صمود الناس في أصعب الظروف.

تسع سنوات ليست رقماً في التقويم، بل مسار كامل من الصراع السياسي، من تثبيت الوجود، من بناء مؤسسات، ومن مواجهة مشاريع الإرباك والتفكيك. ورغم كل ذلك، بقي الاتجاه واحداً: شعبٌ يلتف حول من يراه ممثلاً لإرادته، وسلطةٌ تنبع من الشارع لا من وراء الستار.
إن من يظن أن هذه الإرادة يمكن كسرها أو إعادة تشكيلها وفق رغبات الآخرين، لم يفهم بعد طبيعة هذا الواقع الجديد. فالشعوب التي تدفع أثمان حريتها لا تعود إلى الوراء، ولا تقبل أن تُختصر خياراتها في قرارات مفروضة أو ترتيبات لا تمثلها.

إن عدن اليوم لا تتحدث بلغة المجاملة السياسية، بل بلغة الوضوح الكامل: لا وصاية بعد اليوم، لا فرض للخيارات، ولا التفاف على الإرادة الشعبية. من يريد أن يتعامل مع هذا الواقع، عليه أن يعترف أولاً أن مصدر القوة الحقيقي هو الناس… لا غيرهم.

إن ذكرى إعلان عدن التاريخي ليست صفحة في كتاب الماضي، بل هي نقطة تحول مستمرة تُجدد كل عام، لتؤكد أن مشروع الجنوب لم يعد فكرة، بل أصبح واقعاً سياسياً وشعبياً يتجذر كلما اشتدت عليه التحديات.

وفي النهاية، تبقى الرسالة الأعلى صوتاً والأشد وضوحاً:
الشعوب التي تختار طريقها بإرادتها لا يمكن إيقافها… والجنوب اليوم اختار، وماضٍ في خياره، مهما تعاظمت الضغوط، ومهما تعددت محاولات الإعاقة.
#مايو_نجدد_التفويض_لعيدروس

زر الذهاب إلى الأعلى