اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

اغتيال الرمزية.. سلاح الانتهازيين الأخير لتفكيك القضية الجنوبية

النقابي الجنوبي/خاص


مع حلول الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، ذلك اليوم المشهود في الرابع من مايو الذي منح فيه الشعب الجنوبي ثقته المطلقة وتفويضه الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، لا تزال أصداء ذلك الحدث ترسم ملامح المستقبل السياسي للجنوب. غير أن هذه الذكرى، وبقدر ما تمثله من تجديد للعهد، باتت اليوم مصفاة سياسية تكشف زيف المحاولات اليائسة التي تحاول بعض القوى والشخصيات الانتهازية تسويقها في المشهد الحالي.

فبينما يستعد الجنوبيون للاحتفاء برمزية القائد، تبرز على السطح تحركات وصفتها الأوساط الشعبية بالفاشلة، تقودها وجوه ارتهنت طويلاً لمشاريع الوصاية وحاولت الالتفاف على القضية الجنوبية. هذه الشخصيات التي تتغطى اليوم برداء “الحرص المفاجئ” على الجنوب، ما هي إلا محاولات بائسة لإعادة إنتاج أنفسهم بعد أن لفظتهم الإرادة الشعبية نتيجة مواقفهم المتذبذبة، وارتهانهم لحسابات خارجية في أصعب المنعطفات التاريخية التي مر بها الوطن.

الشارع الجنوبي، الذي يمتلك ذاكرة عصية على النسيان، يراقب اليوم محاولات القفز من “سفينة التآمر” إلى “منصة الوعظ السياسي”. أولئك الذين راهنوا بالأمس القريب في أروقة الغرف المغلقة على تفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي، يحاولون اليوم دغدغة العواطف الوطنية بشعارات براقة مثل “عدم الربط بالأشخاص”، وهي كلمة حق أريد بها باطل؛ تهدف في جوهرها إلى فصل القضية عن حاملها السياسي ورمزه القائد عيدروس الزُبيدي.

إن محاولات التقليل من شأن الرمزية القيادية تحت ستار المواعظ السياسية المبتذلة، لا تعكس سوى العجز عن تسجيل مواقف شجاعة في الميدان حين كان الموقف يتطلب المواجهة لا الدبلوماسية المداهنة. وتأتي هذه “المواعظ المتأخرة” ممن آثروا الصمت بالأمس، كخديعة مكشوفة لحجز مقعد في قطار الثورة الذي تجاوزهم بمراحل.

ختاماً، يبقى الرابع من مايو هو الميزان؛ فالمستقبل الذي يُصاغ بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال في الميدان لا يقبل القسمة على أدوات الخذلان. واليوم، يؤكد الجنوبيون أن الشرعية الحقيقية لا تستجدى بالتغريدات أو المساومات في ردهات الفنادق، بل تنتزع بالثبات والوفاء الذي لا ينحني، والتمسك بالعهد الذي قُطع في ساحة العروض، حيث لا مكان لمن استرخص وجع الجنوبيين أو راهن على كسر إرادتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى