المظاهرة السلمية تحت النار.. قراءة تفكيكية لبيان أمن ساحل حضرموت

النقابي الجنوبي/خاص
شهدت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، عصر يوم السبت 4 أبريل 2026، تصعيدًا دمويًا تجاه المتظاهرين الجنوبيين السلميين، الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم السياسية في فعالية جمعت آلاف المواطنين. ورغم سلمية المظاهرة، أقدمت القوات المدعومة سعوديًا على استخدام القوة بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وجرح 16 آخرين.
وترافق ذلك مع إجراءات ميدانية استباقية، شملت إغلاق الشوارع الرئيسة ونصب نقاط تفتيش مشددة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى موقع الفعالية. هذه الخطوات، التي حاول بيان أمن ساحل حضرموت تقديمها كإجراءات “لضبط النفس وحماية الصغار”، تكشف في الواقع عن محاولة واضحة لاحتواء الحراك الشعبي ومنع الجماهير من ممارسة حقها في التعبير السلمي.
وأكد شهود العيان والمشاركون أن المظاهرة كانت منظمة وسلمية، وأن الحشود ملتزمة بالمسار المدني في التعبير عن مطالبها. وقال أحد المتظاهرين مخاطبًا سلطات المحافظة: «تأتي لنا بقتلة شماليين متحوثين، لماذا؟ نحن حضارم، شرفنا وعزتنا لن تسمح لأحد أن ينهش أرضنا أو يثني عزيمتنا. حضرموت لن تنكسر، ومسيرتنا السلمية مستمرة رغم كل محاولات القمع».
التناقض بين لغة البيان الرسمي وواقع الميدان يسلط الضوء على غياب مصداقية الرواية الأمنية. البيان حاول تصوير المظاهرة السلمية كتهديد أمني، بينما الواقع يظهر تصميم المواطنين على الاستمرار في التعبير السلمي رغم التهديد بالرصاص والأسلحة الثقيلة.
وتكشف هذه الوقائع أن القمع المسلح لم يحقق هدفه في كسر إرادة المحتجين، بل عزز تصميمهم على الاستمرار. وأكد المشاركون أن إرادتهم أقوى من أي محاولة للترهيب أو التضليل، وأن مسارهم السلمي سيستمر حتى تحقيق مطالبهم المشروعة.
خلاصة القول، بيان أمن ساحل حضرموت فشل في إخفاء الحقيقة؛ إذ بدأت الإجراءات الميدانية بإغلاق الشوارع، ثم القمع المسلح وسقوط الشهداء. هذه الأحداث تكشف التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع على الأرض، وتبرز إرادة الجنوب في الدفاع عن حقوقه السياسية بالطرق السلمية.