الرئيس الزُبيدي لا يزال لاعبًا سياسيًا حاضرًا في المشهد

مهيب الجحافي
البعض يتساءل: لماذا لم يظهر الرئيس الزُبيدي ليطمئن الشعب ولو بكلمة؟ وبعضهم يفسّر هذا الصمت على أنه تراجع أو حتى استسلام، فيما يطرح آخرون تساؤلات عفوية نابعة من القلق والرغبة في الاطمئنان على قائدهم، خصوصًا في ظل ما يروّجه البعض من إشاعات تثير الشكوك داخل الأوساط الشعبية، وهو حق مشروع لهم في التساؤل والإطمئنان على قائدهم.
وأنا هنا لست ناطقًا رسميًا ولا مقربًا من دوائر صنع القرار، بل إعلامي جنوبي متابع للتطورات والأحداث، ومع ذلك، أستطيع قراءة المشهد من زاوية سياسية أراها أقرب للواقع.
الرئيس الزُبيدي قادر على الظهور حتى اليوم وإصدار تصريحات يطمئن فيها الشعب، فالأمر ليس صعبًا عليه، لكن يجب أن نعي أن هناك من يتربص بأي كلمة قد تُستخدم ضده أو ضد القضية التي يمثلها، وهناك محاولات مستمرة لدفع الشارع نحو الشك والتشكيك، عبر ترويج فكرة أنه تخلّى أو استسلم أو غاب عن المشهد.
لكن الحقيقة أن ما يحدث اليوم هو محاولة لإرباك الرأي العام وإضعاف الثقة بالقيادة، من خلال تضخيم غيابه الإعلامي، رغم استمرار التساؤلات المشروعة لدى الشارع حول سبب هذا الصمت.
الرئيس الزُبيدي لا يزال لاعبًا سياسيًا حاضرًا في المشهد، لكنه يدرك أن المرحلة الحالية شديدة الحساسية، وأن أي تصريح غير محسوب قد يُستغل دوليًا ويؤثر على مسار القضية التي يمثلها.
هناك حسابات دقيقة، وأبعاد سياسية وأمنية يجب أخذها بعين الاعتبار، ونحن لا نريد دفع القيادة إلى مواقف قد تُستغل ضدها أو تضر بالقضية على المدى البعيد.
كذلك هناك توازنات معقدة وصراعات دولية، ومحاولات مستمرة لإعادة ترتيب العلاقات والمصالح بين الأطراف الفاعلة لا سيما استمرار إصرار السعودية على حل خلافها مع الإمارات؛ ولكن هذا لا يتم إلا بموافقة كل الشروط الإماراتية ومن ضمنها إعادة ترتيب البيت الجنوبي؛ وهو ما يجعل قيادتنا تلزم الصمت حتى ترى الوقت المناسب للعودة .. سواء بحل سياسي أو بفرض القوة وإعلان الكفاح المسلح .. وحينها الرئيس الزُبيدي سيكون في قلب المعركة وليس في قلب الشاشات الإعلامية .. وهذه قرأتي للمشهد السياسي.