اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الكلاب الضالة تعود إلى عدن… والمواطنون يسألون: من أعاد عقارب الفوضى؟

النقابي الجنوبي/خاص

في تطور يصلح أن يكون مادة دسمة لأفلام الكوميديا السوداء، فوجئ سكان العاصمة عدن خلال الأيام الماضية بعودة جماعية وغير مسبوقة لأسراب الكلاب الضالة إلى الشوارع والمنتزهات والشواطئ والأحياء السكنية. الأغرب أن هذه العودة تأتي بعد عقد من الزمن على إعلان العاصمة “محررة بالكامل” من الكلاب، وكأنها لم تخرج في “استفتاء شعبي” أو حرب طاحنة ضدها.

المواطنون، الذين لم يصدقوا أعينهم، اشتعلوا غضبًا واستنكارًا على وسائل التواصل، وتركزت تساؤلاتهم الصاروخية في سؤال واحد يدقّ جدران الصمت: “مين اللي جابهم؟ مين اللي فتح لهم الباب؟ نحن كنا خلاص تخلصنا منهم وإذا بهم يعودون بجحافل!”

مصادر مطلعة (مجهولة الهوية) رجحت تفسيرات دراماتيكية لهذه العودة الغامضة، نوردها كما وصلت إلينا من “الثقة”. وفق بعض هذه المصادر، يبدو أن الكلاب حصلت على بند سري في أحدث التسويات الإقليمية، يمنحها “حصانة دبلوماسية” وحق العودة الطوعي، شريطة ألا “تعض في غير مكانها” وأن تلتزم بـ”النباح الهادي” الذي لا يزعج الموقّعين الكبار.

بينما رأت مصادر أخرى أن الكلاب، التي تعرف تمامًا طبيعة عدن، استنتجت أن “الوضع مستقر” بما يكفي لفتح فروع جديدة للعواء دون ترخيص، خصوصًا بعد أن لاحظت أن بعض الكلاب هناك باتوا ينبحون أكثر منها، فارتأت أن الوقت مناسب لتقاسم المهنة.

في سياق متصل، لم تُستبعد فرضية “الخطأ في التوصيل”، إذ تشير الروايات إلى أن جهة مانحة، غالبًا ما تخلط بين المساعدات الإنسانية وشحنات الكلاب، أرسلت عن طريق الخطأ شحنة ضخمة من الكلاب الضالة بدلًا من شحنة مواد غذائية كانت المدينة في أشد احتياجاتها لها. وعندما اكتشفت الخطأ، كان الأوان قد فات، والكلاب قد استقرت بالفعل في المنتزهات وأقامت “منطقة عازلة” تمنع أي محاولة لترحيلها.

وبين هذه الفرضيات، برزت أيضًا رواية “الانتقام البيئي”، حيث يرى بعض المراقبين أن الكلاب، التي شعرت بالظلم بعد حملة “التحرير” السابقة، نظمت نفسها سرًا وعادت لتنتقم من سكان عدن، مستغلة حالة الفوضى والغياب الأمني، بل ذهب بعضهم إلى أن هذه الكلاب تحمل “أجندة خفية” تهدف إلى إثبات أن البشر هناك أقل كفاءة منها في إدارة الشوارع.

من جانبها، أصدرت لجنة أمنية (لم يسبق لأحد أن سمع بها) بيانًا طمأنت فيه المواطنين بأن “الأمور تحت السيطرة”، وأن هذه الكلاب “ليست إيرانية” ولا تحمل رايات سوداء. كما أكدت أنها ستشكل لجنة تحقيق عليا لتحديد “جنسية الكلب الأول” الذي ظهر على شاطئ المدينة، على أن ترفع نتائجها خلال “أسبوعين إلى عشرين عامًا” كحد أقصى.

زر الذهاب إلى الأعلى