اليافعي يهاجم ثقافة التفاخر باللايكات: الأرقام ليست إنجازًا إعلاميًا ولا تصنع تأثيرًا

عدن/خاص
كتب الناشط والإعلامي ياسر اليافعي منشورًا تناول فيه الفجوة المتسعة بين قيمة المحتوى وحجم انتشاره على منصات التواصل الاجتماعي، مستعيدًا تجربة إعلامية سابقة قارن فيها بين حلقة سياسية تناولت ملفات وُصفت بالمصيرية، وبين مقاطع سطحية حصدت ملايين المشاهدات في زمن قياسي.
وأوضح أن تلك المفارقة لم تكن مجرد تفاوت في الأرقام أو اختلاف في نسب التفاعل، بل كانت بالنسبة له مؤشرًا على تحوّل أعمق في طبيعة “المكانة الرقمية”، حيث لم يعد المحتوى الجاد هو الأكثر حضورًا، بل باتت الأولوية لما يخلق ضجيجًا أسرع ويستفز الانتباه بصورة مباشرة، حتى وإن كان خاليًا من القيمة.
ويشير في طرحه إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في انتشار المحتوى الخفيف بحد ذاته، بل في تحوّل هذا الانتشار إلى معيار للحكم على النجاح الإعلامي، بما جعل أرقام المشاهدات والإعجابات تُقدَّم أحيانًا على حساب المعنى والمضمون والتأثير الفعلي.
وفي خلفية هذا الطرح، يظهر نقد واضح لثقافة التفاخر بالتفاعل الرقمي، حين تتحول الأرقام إلى “إنجاز” مستقل عن المحتوى، رغم أنها لا تعكس بالضرورة قدرة المادة الإعلامية على صناعة وعي أو التأثير في النقاش العام.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع من الجدل حول طبيعة الفضاء الرقمي، حيث تُتهم الخوارزميات بإعادة تشكيل أولويات الجمهور، ودفع المحتوى السريع والسهل إلى الواجهة، مقابل تراجع القضايا العميقة التي تحتاج وقتًا ومساحة للتلقي والتفكير.
والخلاصة التي يثبتها الطرح بوضوح: ليست كل موجة انتشار دليلًا على قيمة، ولا كل رقم كبير يعكس تأثيرًا حقيقيًا، فبين الضجيج والوعي مسافة لا تقيسها عدّادات التفاعل.