ازدواجية المعايير… حين تُستباح دماء المسلمين وتُرفع شعارات الدين

جلال باشافعي
حين يتحدث عن القصف الإيراني على السعودية والخليج، ويرفع شعارات الدفاع عن الجوار وحرمة الدم المسلم، يبدو الخطاب في ظاهره متمسكًا بالقيم والمبادئ… لكن الحقيقة على الأرض تروي قصةً مختلفة، مليئة بالتناقضات التي لا يمكن تجاهلها.
في الوقت الذي يخرج فيه وزير الخارجية السعودي ليتحدث عن ضرورة احترام الجار، ويؤكد أن الإسلام لا يسمح بالاعتداء أو سفك دماء المسلمين، يقف الواقع شاهداً على تناقضٍ صارخ بين الأقوال والأفعال.
فإن كان الإسلام يحرّم الاعتداء على الجار، ويجرّم قتل المسلمين، فبأي مبررٍ سُفكت الدماء في اليمن؟
وبأي منطقٍ دُمرت المدن، واستُهدفت الأحياء، وعانى الأبرياء في صنعاء والحديدة من ويلات الحرب؟
هل دماء اليمنيين أقل حرمة؟
أم أن معايير الإنسانية تُفصَّل حسب المصالح؟
في حضرموت والضالع، حيث وقف الناس في وجه التحديات، وقدّموا التضحيات، واصطفوا في خندقٍ واحد ضد الحوثي، ماذا كان جزاؤهم؟
ألم تطلهم آلة الحرب؟
ألم يُدفع الأبرياء ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟
إن الحديث عن القيم والمبادئ يجب أن يكون شاملاً، لا انتقائياً.
فالدين لا يُجزّأ، والعدالة لا تُقسّم، ودماء المسلمين ليست ورقة سياسية تُستخدم عند الحاجة وتُهمل عند التعارض.
إذا كانت إيران مطالبة باحترام الجوار — وهذا حق —
فإن من باب أولى أن تُحاسب كل الأطراف نفسها قبل أن تُلقي الدروس على الآخرين.
القضية ليست في من يتحدث أكثر عن الدين،
بل في من يطبّق تعاليمه بعدلٍ وإنصاف.
اليمن لم تكن يوماً ساحة لتصفية الحسابات،
ولا يجب أن تكون أرضاً تُستباح فيها الدماء تحت أي مبرر.
التاريخ لا ينسى،
والشعوب لا تنسى،
والحق لا يسقط مهما طال الزمن.