عيد الاستقلال …حين يتجلى الامل فوق جراح الوطن

بقلم / نائلة هاشم
يوما غزلته أشعة الشمس بنسيج ملتهب أضاء سماء بلادي الحبيبة، زغردت الطيور بأصوات الفرح، وتفتحت الزهور بنسمات العطور، وبحر ترقرقت فيه أهازيج عذبة عانقت حبات الرمال و أطلقت عيد الاستقلال.
عيد احتضن الثوار في حلة جديدة امتزجت فيها مشاعر الحرية بالعزة والكرامة… كرامة شعب وأرض أبيا الانكسار والرضوخ، فانتفضا ليصنعا من غضب الأحرار بركانا.
بركان شق ليل الظلم، وأوقد في دروبنا قبسا من نور، ليخبر العالم أن البلاد التي تنجب الأبطال لا تنحني، وأن راية الحرية مهما تعرضت للعواصف ستظل ترفرف فوق رؤوس أبنائها.
وفي هذا اليوم المبارك، تعود الذاكرة لتستدعي وجوها صاغت للوطن فجره الجديد، رجالا ونساء حملوا أرواحهم على أكفهم و رسموا بدماءهم خارطة الطريق نحو الكرامة. نستعيد بطولاتهم، لا لنستحضر الماضي فقط، بل لنؤكد أن الطريق ما يزال ينادينا لنكمله بإيمان أقوى وعمل أشرف ووحدة تعيد للوطن عزته و بهاءه.
عيد الاستقلال ليس تاريخا يكتب، بل روح تسري فينا، تذكرنا أن الوطن أمانة، وأن الحرية عهد… عهد نرعاه بالصدق، ونحفظه بالتكاتف، لنبني وطنا يليق بأحلام أبناءه ودموع أمهاته وصبر رجاله.
هكذا يشرق العيد من جديد، لا كذكرى فقط… بل كموعد متجدد مع امل يلوح في آفاق وطني الجريح، يمسح بضياءه بعضا من الوجع الذي أثقل القلوب، و يوقظ فينا إصرارا عنيدا على مواصلة الطريق مهما اشتدت العواصف.
وفي كل إشراقة جديدة، نرفع أيدينا إلى السماء نرجوها أن تحفظ بلادنا، وأن تعيد لها الأمن والسكينة، وأن تبدد الغيم المتراكم فوق أيامها، لتعود كما عرفناها يوما… أرضا للفرح، ومأوى للحلم، و ساحة للعطاء.