#عدن _ يناير 2026

#عدن _ يناير 2026
أنور حزام
أظهرت الأحداث والتحولات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، أن الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بات رقماً صعباً في المعادلة السياسية التي يجري تشكيلها للفترة القادمة. فالمعادلة الجديدة لم تعد تناقش مستقبل السلطة في اليمن بمعزل عن الجنوب، ولا يمكن للقوى الإقليمية والدولية تجاوز الفاعلين الذين يمتلكون حواضن جماهيرية وقوة على الأرض وشبكات تحالفات خارجية مؤثرة.
الرئيس عيدروس الزبيدي استطاع أن يثبت حضوره عبر مسارين متوازيين:
الأول عسكري وأمني من خلال تثبيت موقع المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة عسكرية منضبطة تسيطر على الأرض في جغرافيا حيوية جنوباً، وفاعلة في محاربة الارهاب.
والثاني سياسي ودبلوماسي من خلال الانفتاح على الفاعلين الإقليميين والدوليين وطرح القضية الجنوبية كملف لا يمكن تأجيله في أي تسوية قادمة.
كما أن التطورات الإقليمية الدافعة نحو إعادة ترتيب ملفات المنطقة، بما في ذلك الحرب في اليمن، جعلت الأطراف الدولية أكثر واقعية في التعامل مع موازين القوى. وفي هذا السياق، بات المجلس الانتقالي والرئيس الزبيدي جزءاً من معادلة التفاوض وليس فقط مجرد طرف محلي.
بناءً على ما سبق، يمكن القول إن تجاهل الجنوب في أي تسوية لن يكون خياراً عملياً، وإن وزن الزبيدي السياسي لم يعد مرتبطاً فقط بشرعية تمثيله للجنوب، بل أيضاً بقدرته على التأثير في استقرار المنطقة والتحكم بممرات بحرية ذات أهمية إستراتيجية.
لهذا فأن المعادلة القادمة لن تُرسم من دون الجنوب، والجنوب لن يُمثّل دون الزبيدي، وهذا ما يجعل الرجل رقماً صعباً في الحسابات السياسية للفترة المقبلة.
انور حزام.
عدن.