#لزقّة قذرة على شاشة العربية

#لزقّة قذرة على شاشة العربية
شيماء وهبي
في مشهد تلفزيوني لا يخلو من الكوميديا السوداء، أطلت قناة العربية لتستضيف صحفيًا جنوبيًا قرر أن يلبس ثوب “الواعظ” فجأة، ليكيل الاتهامات للانتقالي وقياداته، ويصفهم بأنهم أكثر فسادًا من حكام الشمال في زمن الوحدة. لكن المفارقة التي أشعلت الضحك قبل الغضب، أن القوات الجنوبية عندما حررت الوادي كشفت آبار النفط ومحطات التكرير العشوائية التابعة لنافذين شماليين فاسدين، وهذا فقط من ملف النفط، فما بالك ببقية الملفات التي ما زالت شاهدة على فسادهم.
وفي خضم هذا المشهد، جاءت المفاجأة الأكبر: المذيعة – وبكل براءة – أخطأت في نطق اسمه، وقالت: “لزقّة”. هي لم تخطئ، بل هذه هي الحقيقة، أنطقها الله من على شاشة العربية السعودية التي يشاهدها مئات الملايين، لتظهر للعالم أنها استضافت أقذر الزواحف البشرية، ولتكشف للمخدوعين فيه أنهم يحبون القذارة ويتغذون منها.
ولأن اللغة لا ترحم، جاء الخطأ كاشفًا أكثر من أي تعليق سياسي. فلزقّة عندنا ليست مجرد كلمة عابرة، بل رمز للقذارة والخبث منذ الأزل. الوزغة التي نفخت في النار على سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لتزيد اشتعالها، بينما كانت المخلوقات الأخرى تحاول إطفاء النار. حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله حدثنا عنها وحذرنا منها، وبيّن أنها من الفواسق، لتبقى في الوعي الإسلامي رمزًا للضرر والخبث.
لزقّة اليوم لم تختلف عن ماضيها، فهي تزحف بلا كرامة كما تزحف الوزغة على الجدار تبحث عن بقايا الحشرات، وتنفخ بلا أثر إلا على من هم على شاكلتها، أولئك الذين هرعوا للدفاع عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، وكأنهم وجدوا في قذارتها مرآة تعكس ما في داخل قلوبهم على قومهم. حضورها لا يجلب سوى الاشمئزاز، ولا يترك سوى أثرٍ من النفور والمرض، فهي تنقل السالمونيلا والطفيليات، والسالمونيلا هنا ليست مجرد اسم، بل بكتيريا خطيرة تُسبب التسمم الغذائي والإسهال والحمى، لتكون رمزًا إضافيًا للقذارة التي تفسد الطعام المكشوف كما تفسد الكلام المكشوف.
وفي السياق الشعبي العامي، المفارقة مضحكة أكثر: في السعودية يُقال “الطفل زق في الحفاظة”. وهنا كان المشهد أوضح من أي تعليق، فقد كان يجب أن تُلبس هذه اللزقّة حفاظة في فمها، حتى لا يتسخ أحد من قذارتها، ولا يتلوث الهواء بصريرها المزعج