اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

اسمعوا قصة اليوم.. في ساحة العروض

 

د. احمد عباس

اليوم في ساحة العروض التقيت برجل لم اتوقع يوما ان اراه بهذا المشهد
احد اقربائي من حضرموت وكانت المفاجاة اكبر من قدرتي على الاستيعاب
هذا الرجل من ال الكثيري من بيوت السلاطين
ايام الحزب الاشتراكي تمت تصفية عدد من اقاربه
دم وفقدان وجراح لم تندمل منذ زمن جمهورية اليمن الديمقراطية
اليوم عمره تجاوز السبعين
لا يخوض في السياسة
حاله حال نفسه من البيت الى الجامع
امام وخطيب جامع في سيئون
رجل هادئ زاهد بعيد عن كل شيء
في عام 2008 زرت اهلي في حضرموت وتحديدا منطقة الغرفة ال باعباد في وادي حضرموت
التقيت به في احدى المناسبات
جلست الى جانبه ولم يكن يعرف اني من الضالع
وحين عرف
تغيرت ملامح وجهه فجاة
نظرة قاسية كاني اصبحت شيطانا رجيما
بدأ يحدثني عن مقتل اقاربه عن ايام الحزب عن الالم
وقال لي جملة ما زالت تؤلمني حتى اليوم
صحيح انك حضرمي لكن فيك عرق ضالعي
حاولت اوضح له واحاول التقارب معه
لكن دون فائدة
جلس قليلا ثم انصرف
ومنذ ذلك اليوم لم انس ملامحه ولا كلماته الجارحة
مرت السنين
واليوم اراه في ساحة العروض
شيخا مسنا يرفع صورة عيدروس الزبيدي بيده
تسمرت قدماي
قلت في نفسي يمكن انا غلطان يمكن اشبه عليه
اقتربت منه وسالته
انت فلان بن فلان الكثيري
قال نعم
سالني ومن انت
لم استطع ان اجيب
من شدة دهشتي سالته سؤالا اخر
صورة من هذه التي ترفعها
قال صورة الرئيس عيدروس الزبيدي
توقف عقلي لثوان
ثم عاد الي بصعوبة
قلت له
انا باعباد الضالعي التقينا عام 2008 في حضرموت في مناسبة ال باعباد
نظر الي ثم قال
لكن ما الذي غيركم هكذا
اخذته من الشمس وجلسنا في الظل
وهناك بدا يحكي
قال
عندما دخل الجيش الجنوبي وادي حضرموت رايت شيئا لم اره في حياتي
رجال شيوخ اطفال
يستقبلون الجيش بفرح صادق
الاطفال يتسلقون المدرعات
يعانقون الجنود
يتصورون بجانبهم
قال
والله رايت طفلا يقف بجانب طقم عسكري
والجندي يخرج هاتفه
ويجلس الاطفال يشاهدون معه
ووجوههم مشرقة
وقلوبهم مليئة بالسعادة
ثم قال
مشاعر الاطفال لا تكذب
قال
كل يوم من وجود الجيش الجنوبي في حضرموت كان يعمل لي غسيل دماغ
كل ما اراه واسمعه
والله لو كان لي قلب من حجر
لذاب حبا في هذا الجيش
جلس الشيخ يحكي لي قرابة ساعة كاملة دون انقطاع
وانا استمع مندهش صامت
لم اشعر كيف مر الوقت
ثم قال ما لم اتوقعه
عندما بدات ضربات الطيران السعودي
قال
بدون شعور جن جنوني
ذهبت الى اعلى مسؤول يمثل الانتقالي في حضرموت وقلت له
بيوتنا مفتوحة للجيش الجنوبي
انتشروا بين المنازل
في داخل سيئون
في حقول النفط بترو مسيلة
وفي ميناء الضبة
السعودية لن تقصف ثروتها
قال لي المسؤول
الموضوع ليس بيدي سارجع للقيادة
وفي نفس المساء عدت اليه
قال
الرئيس عيدروس قال
جئنا الى حضرموت لحماية اهلها لا لنسفك دماء ابنائها
وقال
جئنا لحماية ثروتنا لا لتدميرها
قال الشيخ
والله بعد هذا الكلام زاد حبي لهذا الرجل
واليوم جئت رافعا صورته وفاء له
ثم انفجر بالبكاء
دموع تنهمر من عينيه بلا توقف
قال
عند كل غارة جوية كنت اموت مئة مرة
وقبل يومين وانا مسافر الى عدن
السائق يقول
هنا استشهدوا
هنا جرحوا
هنا اسروا
وهنا قصفوا
وانا ابكي دون ان اشعر
مسح دموعه
فقلت له
خسارة الجيش الجنوبي كانت خسارة لنا كلنا
فصرخ في وجهي
ومن قال لك انها خسارة
قال
الجيش الجنوبي كسب شعب حضرموت
نعم كانت التضحيات قاسية
وانا اولهم
لكنها انجبت وعيا
قال
منذ عام 1967
لم تخرج مليونيات في حضرموت
حتى جاء الجيش الجنوبي
ثم قال جملة لن انساها ما حييت
اريد ان ازور الضالع
واستنشق ترابها
هذا الشيخ
الذي كان يوما يرى فينا خصما
صار اليوم واحدا منا
والحديث يطول
لكن بعض القصص وحدها
كفيلة
ان تهز القلوب
وتكشف كيف تغير الاوطان
الناس قبل المواقف

زر الذهاب إلى الأعلى